Revue des Réalités
مجلة الحقائق
طرابلس الغرب
جغرافيتها وتاريخها
هي عبارة عن قطعة واسعة من شمالي أفريقيا واقعة بين مصر وتونس يمتد طولها من مصر حتى إيالة تونس وشمل هذه البلاد مطل على البحر المتوسط ومن الجنوب تتصل بالصحراء الإفريقية الكبرى مساحتها نحو ٤٠٠ ألف ميل مربع وبعبارة ثانية بقدر إيطاليا ثلاث مرات أو بقدر ثمانية أضعاف سورية. سكانها ١. ٦٠٠. ٠٠٠ وهم مزيج من البرابرة والإعراب والزنوج وهم مسلمون يتكلمون بالعربية ومن هذا العدد نحو ٤٠ ألفًا في نفس مدينة طرابلس و٣٠٠ ألف في بنغازي وملحقاتها والبقية في ملحقات طرابلس.
وقد افتتحها المسلمون عام ٢٣ للهجرة ابتدأ فتحها عمرو بن العاص والزبير بن العوام في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهم. والبقية في ملحقات طرابلس. وقد استولت الدولة العثمانية عليها في المائة العاشرة من الهجرة سنة ٩٥٨ وذلك أن الدولة الحفصية التي قاعدتها تونس لما ضعف أمرها واستبد عليها الولاة في الأطراف كان من جملة من عصى عليها وإلى طرابلس وقد كان تابعًا لها وجار على الأهالي فتهجز إليه السلطان الناصر الحفصي وغلبه وولى على طرابلس أبا محمد عبد الواحد بن حفص فقبل الولاية بعد امتناع طويل على شروط أولها إبقاؤه واليًا إلى أن يعيد البلاد إلى أعز ما كانت عليه من الرفاهية والراحة. الثاني أن يستقل بالإدارة مدة ولايته بحيث لا يعارض ولا يرد أمره في شيء. الثالث أن ينتخب مقدارًا من العساكر حسب إرادته لإبقائهم في إعانته فأجيز له ذلك فبقي في الولاية إلى أن مات وولي بعده ولده فاستقر العدل والغني في المملكة حتى بلغ النهاية وأخلدت الأهالي إلى الراحة والاطمئنان وتركوا حمل السلاح وكان ذلك سببًا لطمع العدو فيهم وذلك أنه قدمت إلى ثغر طرابلس سفينتان مشحونتان تجارة فاشترى جميع ما فيهما رجل واحد ونقد الثمن حالًا واستدعى من فيهما لوليمة أعدها لهم وقد كانوا من الأسبنيول القائم أمره في ذلك الوقت فعلموا بضعف الأهلين وما هم عليه من الغفلة واللهو فأخبروا دولتهم بما رأوا فطعمت في طرابلس وكان عندها ابن السلطان الحفصي مستنجدًا بها على أبيه فحملت بجيش قليل على طرابلس وامتلكتها باسم أحمد الحفصي ابن السلطان المذكور وجار في البلاد أشد الجور هو والأسبينول ولما رأى ذلك النابلطان الذي هو أحد
14 / 13