529

قال الحموي وهو من مورخي سنة ستمائة في كتابه معجم البلدان : براثا محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول وكان لها جامع مفرد تصلي فيه الشيعة وقد خربت عن آخرهما وقال : كانت الشيعة قبل الراضي بالله الخليفة العباسي يجتمع فيه قوم منهم يسبون الصحابة فكبسه الراضي بالله وأخذ من وجده فيه وحبسهم وهدمه حتى سوى به الارض، وأنهى الشيعة خبره الى حكم الماكاني امير الامراء ببغداد، فأمر باعادة بنائه وتوسيعه واحكامه وكتب في صدره اسم الراضي، ولم تزل الصلاة تقام فيه الى بعد الخمسين وأربعمائة، ثم تعطلت الى الان وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون ان عليا (عليه السلام) مر بها لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان وصلى في موضع من الجامع المذكور، وانه دخل حماما كان في هذه القرية، وينسب الى براثا هذه أبو شعيب البراثي العابد كان أول من سكن براثا في كوخ يتعبد فيه فمرت بكوخه جارية من ابناء الكتاب الكبار وابناء الدنيا كانت ربيت في القصور، فنظرت الى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه فصارت كالاسير له، فجاءت الى أبي شعيب وقالت : أريد أن أكون لك خادمة ، فقال لها : إن أردت ذلك فتعري من هيئتك وتجردي عما أنت فيه حتى تصلحي لما أردت، فتجردت (السعيدة) عن كل ما تملكه ولبست لبسة النساك وحضرته فتزوجها، فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من الندى ، فقالت : ما أنا بمقيمة عندك حتى تخرج الخصاف لاني سمعتك تقول : ان الارض تقول : يا ابن آدم تجعل بينى وبينك حجابا وانت غدا في بطني ، فرماها أبو شعيب ومكثت عنده سنين يتعبدان أحسن العبادة وتوفيا على ذلك .

Page 761