457

وأقول: أنا الفقير ألاحظ هذا القول وانعم النظر فيه انه القول الصادر عن عالم جليل واقف على ذوق الشريعة المقدسة واتجاهاتها في سننها واحكامها وهو يبدي بوضوح مبلغ اهتمام هذا العالم الجليل بالامر ويكشف عما يكظمه في الفؤاد من الكابة والهم ، فهو يعرف مساويه وتبعاته على النقيض من المحرومين عن علوم أهل البيت (عليهم السلام)المقتصرين على العلم بضغث من المصطلحات والالفاظ ، فهم لا يعبأون بذلك ولا يبالون ، بل تراهم بالعكس يصححونه ويصوبونه ويجرون عليه في الاعمال، فيستفحل الخطب ويعاف كتاب مصباح المتهجد والاقبال ومهج الدعوات وجمال الاسبوع ومصباح الزائر والبلد الامين والجنة الوافية ومفتاح الفلاح والمقباس وربيع الاسابيع والتحفة وزاد المعاد ونظائرها ، فيستخلفها هذه المجاميع السخيفة فيدس فيها في دعاء المجير وهو دعاء من الادعية المأثورة المعتبرة كلمة بعفوك في سبعين موضعا فلم ينكرها منكر، ودعاء الجوشن الكبير الحاوي على مائة فصل يبدع لكل فصل من فصوله أثرا من الاثار، ومع ما بلغتنا من الدعوات المأثورة ذات المضامين السامية والكلمات الفصيحة البليغة يصاغ دعاء سخيف غاية السخف فيسمى بدعاء الحبى فينزل من شرفات العرش فيفتري له من الفضل ما يدهش المرء ويبهته من ذلك والعياذ بالله ان جبرئيل بلغ النبي محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ان الله تعالى يقول : اني لا أعذب عبدا يجعل معه هذا الدعاء وان استوجب النار وأنفق العمر كله في المعاصي ولم يسجد لي فيه سجدة واحدة انني أمنحه أجر سبعين ألف نبي وأجر سبعين ألف زاهد وأجر سبعين ألف شهيد وأجر سبعين ألف من المصلين وأجر من كسى سبعين ألف عريان وأجر من أشبع سبعين ألف جائع، ووهبته من الحسنات عدد حصا الصحارى وأعطيته أجر سبعين ألف بقعة من الارض وأجر خاتم النبوة لنبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وأجر عيسى روح الله وابراهيم خليل الله وأجر اسماعيل ذبيح الله وموسى كليم الله ويعقوب نبي الله وآدم صفي الله وجبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل والملائكة ، يا محمد من دعا بهذا الدعاء العظيم دعاء الحبى أو جعله معه غفرت له واستحييت أن أعذبه ... الخ .

Page 672