قالوا: ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالرحيل وخرج حتى ضرب معسكره بثنية الوداع، وأقبل نفر من المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والليلة المطيرة فلو أتيته وصليت فيه، قال: إني على سفر، فإذا نحن قدمنا من سفرنا هذا أتيناكم وصلينا فيه إن شاء الله، ثم عقد النبي صلى الله عليه وسلم الرايات، فجعل لكل قبيلة من العرب راية.
قال أهل التاريخ: ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الحجر من ديار ثمود قال: يا بلال ناد في الناس لا تشربوا من ماء هذه البئر شيئا ولا تتوضؤوا منه ولا يخرجن أحد منكم في هذه الليلة لحاجة إلا ومعه رفيق له، فنادى بلال رضي الله عنه، فلم يخرج تلك الليلة أحد إلا رجلان من الأنصار خرج أحدهما لحاجة وخرج الآخر في طلب بعير له ضل، فأما الذي خرج لحاجة فإنه خنق في موضعه، وأما الذي خرج في طلب بعيره فإنه احتملته الريح حتى ألقته على جبلي طيء، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألم أنهكم؟ ثم دعا الذي خنق فعوذه ودعا له بالعافية فعوفي، وأما الذي وقع على جبلي طيء فإن طيئا أخذته بعد ذلك وردته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
Page 701