429

Le Déploiement et les Campagnes

المبعث والمغازي

فأسلم ثم استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم قاتلوك، قال: أنا أحب إليه من أبكار أولادهم، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام، وأذن بالصبح على غرفة له فرماه رجل من بني مالك بسهم فقتله، ثم أمر رسول الله بالتهيؤ لغزو الروم وذلك في شدة الحر وجدب البلاد حين طاب الثمار وأجن الظلال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا ورى بغيرها غير غزوة تبوك، فإنه أمر الناس بالتأهب لها لبعد الشقة وشدة الزمان، وحض رسول الله أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ورغبهم في ذلك، وأنفق عثمان بن عفان رضي الله عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم من نفقته، وأتى رجال من المسلمين سبعة نفر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاؤون فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة فقال: ((لا أجد ما أحملكم عليه)) ف {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون}، وقد كان نفر من المسلمين قد أبطأتهم النية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب، منهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية أحد بني واقف وأبو خيثمة أحد بني سالم وكانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة وضرب معسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي معسكره أسفل منه، وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أهله وأمره بالإقامة فيهم، فقال المنافقون: والله ما خلف عليا إلا استثقالا له، فلما سمع ذلك علي رضي الله عنه أخذ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف وقال: يا نبي الله، زعم المنافقون إنك إنما خلفتني استثقالا فقال: كذبوا، ولكن خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع علي رضي الله عنه إلى المدينة، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، وتخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر يعني ديار ثمود استسقى الناس من بئرها فقال رسول الله حين راحوا: لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضؤوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه به فاعلفوه للإبل ولا تأكلوا منه شيئا، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله السحاب فأمطر حتى ارتوى الناس وتوضؤوا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في بعض المنازل وضلت ناقته فخرج أصحابه في طلبها فقال بعض المنافقين: أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد أعلمني أنها في الوادي بين شعب كذى وكذى قد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوا بها فذهبوا فجاءوا بها.

Page 684