403

Le Déploiement et les Campagnes

المبعث والمغازي

ثم خرج أبو سفيان حتى دخل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها، وعندها الحسن ابنها رضي الله عنه يدب، فقال: يا علي إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم مني قرابة، وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت، اشفع لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ويحك يا أبا سفيان، لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، فالتفتت إلي فاطمة رضي الله عنها فقال لها: هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس يكون سيد العرب إلى آخر الدهر.

قالت: ما بلغ ابني ذلك أن يجير بين الناس.

قال: يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصح لي.

قال: والله ما أعلم شيئا يغني عنك، ولكن قم فأجر بين الناس والحق بأرضك.

قال: وترى ذلك يغني عني شيئا؟

قال: والله لا أدري، فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس إني قد أجرت بين الناس، ثم خرج.

فلما قدم على قريش مكة قالوا: ما وراءك؟

قال: جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد علي شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد عنده خيرا، ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى العدو.

ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي برأي صنعته، فوالله ما أدري هل يغني شيئا أم لا.

قالوا: وبماذا أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس، ففعلت.

قالوا: فهل أجاز محمد ذلك؟ قال: لا.

قالوا: ويحك، والله إن زاد علي على أن لعب بك، فما يغني عنك ما فعلت.

Page 623