388

Le Déploiement et les Campagnes

المبعث والمغازي

السلمي وقال: يا رسول الله إن لي مالا بمكة، فأذن لي، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله وأن أقول، قال: فقل، فقدم الحجاج مكة وإذا قريش بثنية البيضاء يتسمعون الأخبار وقد بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سار إلى خيبر، وقد كانوا عرفوا أنها أكثر أرض الحجاز ريفا وسعة ورجالا، فلما رأوه قالوا: يا حجاج أخبرنا فإنه قد بلغنا أن القاطع سار إلى خيبر، فقال الحجاج: عندي من الخبر ما يسركم، قالوا: هي يا حجاج، قال: هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط، وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط، وأسر محمد أسرا، وقالوا لن نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلونه بين أظهرهم بمن كان قتل من رجالهم، فقاموا وصاحوا بمكة جاءكم الخبر وهذا محمد إنما ينتظرون أن يقدم به عليكم، فقال الحجاج: أعينوني على جمع مالي بمكة على غرمائي فإني أبادر أن أقدم خيبر فأصيب من فيء محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار، فلما سمع العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه الخبر أقبل حتى وقف إلى جنب الحجاج ثم قال: يا حجاج ما هذا الخبر الذي جئت به؟ قال: وهل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال: نعم، قال: استأجر عني حتى ألقاك على خلاء فإني في جمع مالي كما ترى.

فانصرف حتى فرغ الحجاج وجمع ماله وأراد الخروج لقي العباس فقال: احفظ علي حديثي فإني أخشى الطلب، قال: أفعل، قال: إني والله تركت ابن أخيك عروسا على ابنة ملكهم صفية بنت حيي، ولقد افتتح خيبر وصارت له ولأصحابه، قال: ما تقول يا حجاج؟ قال: إي والله فاكتم علي ثلاثا ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي فرقا أن أغلب عليه، فإذا مضى ثلاث فأظهر أمرك، فإن الأمر والله على ما تحب، ثم خرج الحجاج بماله، فلما كان اليوم الثالث من خروجه لبس العباس حلة وتخلق ثم أخذ عصاه ثم خرج حتى طاف بالكعبة فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل هذا والله التجلد لحر المصيبة، فقال: كلا والذي حلفتم به لقد افتتح خيبر محمد وأصبح عروسا على ابنة ملكهم وأحرز أموالهم وما فيها، قالوا: من جاء بهذا الخبر، قال: الرجل الذي جاءكم بما جاءكم به، ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ ماله وانطلق يلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه ويكون معه، قالوا: انفلت عدو الله، والله لو علمنا لكان لنا وله شأن فلم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك.

Page 594