578

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Maison d'édition

دار القاسم

Année de publication

1427 AH

اذهب فقد غفر الله لك، وبين أن يقيمه كما أقامه على ماعز والغامدية لما اختارا إقامته وأبيا إلا التطهير به، ولذلك رددهما النبي ﷺ مراراً وهما يأبيان إلا إقامته عليهما، وهذا المسلك وسط بين مسلك من يقول: لا تجوز إقامته بعد التوبة البتة وبين مسلك من يقول: لا أثر للتوبة في إسقاطه البتة، وإذا تأملت السنة رأيتها لا تدل إلا على هذا القول الوسط والله أعلم. [إعلام الموقعين ٩٨/٢]

١٦ - حكم الرسول على من وقع على جارية امرأته يوافق القياس:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل:

حكم الرسول على من وقع على جارية امرأته يوافق القياس:

ومما قيل إنه من أبعد الأحاديث عن القياس حديثُ الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق، أن رسول الله ﷺ ((قضى في رجل وقع على جارية امرأته، إن كان استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها)) وفي رواية أخرى ((وإن كانت طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها)). رواه أهل السنن وضعفه بعضهم من قبل إسناده، وهو حديث حسن يحتجون بما هو دونه في القوة، ولكن لإشكاله أقدموا على تضعيفه مع لين في سنده.

قال شيخ الإسلام: وهذا الحديث يستقيم على القياس مع ثلاثة أصول صحيحة كل منها قول طائفة من الفقهاء:

الأصل الأول: من غير مال غيره أحدها أن من غير مال غيره بحيث فوَّت مقصوده عليه فله أن يضمنه بمثله، وهذا كما لو تصرف في المغصوب بما أزال اسمه ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره أحدها: أنه باق على ملك صاحبه وعلى الغاصب ضمانُ النقص ولا شيء عليه في الزيادة، كقول الشافعي، والثاني يملكه الغاصب بذلك ويضمنه لصاحبه كقول أبي حنيفة، والثالث يخير المالك بين أخذه وتضمين النقص وبين المطالبة بالبدل، وهذا أعدل الأقوال وأقواها فإن فوت صفاته المعنوية مثل أن ینسیه صناعته أو یضعف قوته أو يفسد عقله أو دينه، فهذا أيضا یخیر المالك فيه بين تضمين النقص وبين المطالبة بالبدل ولو قطع ذنب بغلة القاضي فعند مالك يضمنها بالبدل ويملكها لتعذر مقصودها على المالك في العادة أو يخير المالك.

576