408

Lumières sur la rectification des explications de la niche des lampes

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Enquêteur

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Lieu d'édition

دمشق - سوريا

ثُمَّ صَوَّرَهُمْ فَاسْتَنْطَقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا، اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي، وَلَا رَبَّ غَيْرِي، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، إِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، قَالُوا: شَهِدْنَا بِأَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ، وَرُفِعَ عَلَيْهِمْ آدَمُ ﵇ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَبِّ لَوْلَا سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ؟ . قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ، وَرَأَى الأَنْبِيَاءَ فِيهِمْ مِثْلَ السُّرُجِ، عَلَيْهِمُ النُّورُ، خُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵎: . . . . .
ــ
وقوله: (أشهد عليكم السموات السبع، والأرضين السبع، وأشهد عليكم آباءكم) بأن يشهدوا عليكم إذا أنكرتم الاستشهاد والإقرار، والأول إشارة إلى نصب الدلائل العقلية، والثاني إلى بعث الرسل يذكرونهم بالخطابات السمعية.
وقوله: (رفع) بلفظ المجهول ويحتمل المعلوم، لكن الرواية هو الأول، والرفع ضد الخفض والإصعاد، والمراد أشرف عليهم لينظر إليهم.
وقوله: (فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك) أي: من هو دون حسن الصورة، وهذان مذكوران على طريق التمثيل، خصهما بالذكر لأن أكثر ما يتفاخرون في الظاهر بالمال والجمال.
وقوله: (قال: إني أحببت أن أشكر) أي: لو كنت خلقتهم على حدٍّ سواء لما وجد الشكر، فالغني يشكر لغناه، وحسن الصورة يشكر لحسن صورته، ولما كان هذان

1 / 414