269

Lumières sur la rectification des explications de la niche des lampes

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Enquêteur

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Lieu d'édition

دمشق - سوريا

"أبُو هُرَيْرَةَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "مَا شَأْنُكَ؟ " قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُوننًا، فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ، وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فَمَنْ لَقِيَكَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"،
ــ
فلتحتفز إذا جلست وإذا سجدت) (١)، وفي حديث الأحنف: كان يوسع لمن أتاه، فإذا لم يجد متسعًا تحفز له تحفزًا، هذا، وأما رواية الراء فليس له معنى ظاهر مناسب للمقام، والصواب هو الرواية بالزاي، كذا قالوا.
وقوله: (أبو هريرة) أي: أنت أبو هريرة؟ على طريق الاستفهام للتعجب؛ لكون الطريق مسدودًا فاستغرب.
وقوله: (أعطاني نعليه) كما هو العادة في أعطاء شيء مما يعرف به أنه أرسله، ولعله لم يكن شيء آخر عنده سواهما، وقد ذكر الطيبي (٢) في تخصيص النعلين نكات مناسبة لا تخلو عن خفاء، واللَّه أعلم. ولعله ﷺ لما شاهد منهم كمال المحبة والإخلاص من فزعهم بأدنى مفارقة وتوحشهم بذلك؛ عطف عليهم وتوجه إلى جناب القدس لاستجلاب الرحمة لهم، فأوحي بذلك.
وقوله: (فمن لقيك. . . إلخ) حاصل المعنى أخبرهم بأن من شهد به مستيقنًا دخل الجنة، فافهم.

(١) أخرج نحوه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥٠٧٢).
(٢) "شرح الطيبي" (١/ ١٧٥).

1 / 275