196

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

, ومنهم من قال : بعض المؤمنين , وكل ذلك محتمل . | والأقرب أن ذلك القائل هو الله تعالى , ومنهم من قال : هو الرسول , ومنهم من قال : بعض المؤمنين , وكل ذلك محتمل . | والأقرب أن ذلك القائل كان مشافها لهم بذلك الكلام , فإما أن يكون الرسول - عليه الصلاة والسلام - بلغه عنهم النفاق , ولم يقطع بذلك , فنصحهم فأجابوا بما يحق إيمانهم , وأنهم في الصلاح بمنزلة سائر المؤمنين , وإما أن يكون بعض من يلقون إليه الفساد كان لا يقبله منهم , وكان ينقلب واعظا لهم قائلا لهم : { لا تفسدوا في ? لأرض } [ البقرة : 11 ] فإن قيل : إنما كانوا يخبرون الرسول بذلك ؟ | قلنا : نعم , كانوا إذا عوقبوا عادوا إلى إظهار الإسلام , وكذبوا الناقلين عنهم , وحلفوا بالله عليه كما قال - تعالى - عنهم : { يحلفون ب ? لله ما قالوا ولقد قالوا كلمة ? لكفر } [ التوبة : 74 ] . وقيل هذا الكلام لليهود . | و ' الفساد ' خروج الشيء عن كونه منتفعا به , ونقيضه الصلاح . واختلفوا في ذلك الفساد فقال ابن عباس والحسن وقتادة والسدي : الفساد في الأرض إظهار معصية الله تعالى . | قال القفال - رحمه الله - : وتقريره أن الشرائع سنن موضوعة بين العباد , فإذا تمسكوا بها زوال العدوان , ولزم كل أحد شأنه , وحقنت الدماء , وسكنت الفتن , فكان فيه صلاح الأرض , وصلاح أهلها , وإذا تركوا التمسك بالشرائع , وأقدم كل واحد على ما يهواه , وقع الهرج والمرج والاضطراب , ووقع الفساد في الأرض . | وقيل : الفساد هو مدراراة المنافقين للكافرين , ومخالطتهم معهم ؛ لأنهم إذا مالوا إلى الكفر مع أنهم في الظاهر مؤمنون أوهم ذلك ضعف الرسول وضعف أنصاره , فكان ذلك يجري للكفار على إظهار عداوة الرسول , ونصب الحروب له . | وقال الأصم : كانوا يدعون في السر إلى تكذيبه , وجحد الإسلام , وإلقاء الشبهات , وتفريق بين الناس عن الإيمان . |

فصل في مراد المنافقين بالإصلاح

قوله : { قالو ? ا إنما نحن مصلحون } هم المنافقون , لأن مرادهم بهذا

Page 352