185

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

' إلا أنفسهم ' ' إلا ' في الأصل حرف استثناء و ' أنفسهم ' مفعول له , وهذا استثناء مفرغ , وهو : عبارة عما افتقر فيه ما قبل ' إلا ' لما بعدها , ألا ترى أن ' يخادعون ' يفتقر إلى مفعول ؟ ومثله : ' ما قام إلا زيد ' , ف ' قام ' يفتقر إلى فاعل , والتام بخلافه , أي : ما لم يفتقر فيه ما قيل ' إلا ' لما بعدها , نحو : قام القوم إلا ويدا , وضربت القوم إلا بكرا , فقام أخذ فاعله , وضربت أخذ مفعوله , وشرط الاستثناء المفرغ أن يكون بعد نفي , أو شبهة كالاستفهام والنهي . | وأن قولهم : قرأت إلا يوم كذا , فالمعنى على نفي مؤول تقديره : ما تركت القراءة إلا يوما , هذا ومثله : { ويأبى ? ? لله إلا أن يتم نوره } [ التوبة : 32 ] و { وإنها لكبيرة إلا على ? لخاشعين } [ البقرة : 45 ] . | وللاستثناء أحكام كثيرة تأتي مفصلة في مواضعها إن شاء الله تعالى . | والنفس : هنا ذات الشيء وحقيقته , ولا تختص بالأجسام لقوله تعالى : { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } [ المائدة : 116 ] , ' وما يشعرون ' هذه الجملة الفعلية يحتمل إلا يكون لها محل من الإعراب ؛ لأنها استئناف , وان يكون لها محل , وهو النصب على الحال من فاعل ' يخدعون ' والمعنى : وما يرجع وبال خداعهم إلا على أنفسهم غير شاعرين بذلك , ومفعول ' يشعرون ' محذوف للعلم به , تقديره : وما يشعرون أن وبال خداعهم راجع على أنفسهم , واطلاع الله عليهم . | والأحسن ألا يقدر مفعول ؛ لأن الغرض نفي الشعور عنه ألبتة من غير نظر إلى متعلقه , والأول يسمى حذف الاختصار , ومعناه : حذف الشيء بدليل . | والثاني يسمى حذف الاختصار , وهو حذف الشيء لا لدليل . | والشعور : إدراك الشيء من وجه يدق , وهو مشتق من الشعر لدقته . | وقيل : هو الإدراك بالحاسة مشتق من الشعر , وهو ثوب يلي الجسد , ومنه مشاعر الإنسان أي : حواسه الخمسة التي يشعر بها . |

فصل في حد الخديعة

اعلم أن الخديعة مذمومة . | قال ابن الخطيب : ' وحدها هي إظهار ما يوهم

السلامة والسداد , وإبطال ما يقتضي الإضرار بالغير , أو التخلص منه , فهو بمنزلة النفاق في الكفر والرياء في الأفعال الحسنة , وكل ذلك بخلاف ما يقتضيه الدين ؛ لأن يوجب الدين يوجب الاستقامة والعدول عن الغرور والإساءة , كما يوجب المخالصة في العبادة ' . |

فصل في امتناع مخادعة الله تعالى

مخادعة الله - تعالى - ممتنعة من وجهين : | أحدهما : أنه يعلم الضمائر

والسرائر , فلا يصح أن يخادع . والثاني : أن المنافقين لم يعتقدوا أن الله بعث الرسول إليهم , فلم يكن قصدهم في نفاقهم مخادعة الله , فثبت أنه لا يمكن إجراء هذا اللفظ على ظاهره , فلا بد من التأويل , وهو من وجهين : | الأول : أنه - تعالى - ذكر نفسه , وأراد به الرسول على عادته في تفخيم أمره , وتعظيم شأنه . | قال : { إن ? لذين يبايعونك إنما يبايعون ? لله } [ الفتح : 10 ] . | والمنافقون لما خادعوا [ الله ورسوله ] قيل : إنهم يخادعون الله . | الثاني : أن يقال : صورة حالهم مه الله حيث يظهرون الإيمان وهم كافرون صورة من يخادع , وصورة صنع الله معهم حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده من الكفرة صورة صنع الخادع , وكذلك صورة صنع المؤمنين معهم حيث امتثلوا أمر الله فيهم , فأجروا أحكامه عليهم . |

فصل في بيان الغرض من الخداع في الآية

الغرض من ذلك الخداع وجوه : | الأول : أنهم ظنوا أن النبي - عليه

Page 340