123

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

قال الشافعي - ه - : التسمية آية من الفاتحة ، ويجب قراءتها مع الفاتحة ، وقال مالك والأوزاعي ، - رضي الله تعالى عنهما - : إنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل ، ولا يجب قراءتها سرا ولا جهرا ، إلا في قيام شهر رمضان ، فإنه يقرؤها . وأما أبو حنيفة - - فلم ينص عليها ، وإنما قال : يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ويسر بها ، ولم يقل : إنها آية من أول السورة أم لا . قال : سئل محمد بن الحسن - - عن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال : ما بين الدفتين كلام الله - - القرآن . قلت : فلم يسر بها ؟ فلم يجبني . وقال الكرخي - تعالى - : لا أعرف هذه المسألة بعينها لمتقدمي أصحابنا ، إلا أن أمرهم بإخفائها يدل على أنها ليست من السورة . وقال بعض الحنفية - رحمهم الله - : تورع أبو حنيفة وأصحابه - رحمهم الله - عن الوقوع في هذه المسألة ؛ لأن الخوض في أن التسمية من القرآن ، أو ليست من القرآن أمر عظيم ، فالأولى السكوت عنه . حجة من قال : إن التسمية من الفاتحة : روى الشافعي عن مسلم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة - ها - أنها قالت : ( قرأ رسول الله فاتحة الكتاب ، فعد بسم الله الرحمن الرحيم آية منها والحمد لله رب العالمين آية ، الرحمن الرحيم آية ، مالك يوم الدين آية ، إياك نعبد وإياك نستعين آية ، اهدنا السراط المستقيم آية ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية ) ، وهذا نص صريح . وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله : ( ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود - عليهما السلام - غيري ) ؟ فقلت : بلى قال : ( بأي شيء يفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة ؟ ) قلت : بسم الله الرحمن الرحيم قال : ( هي هي ) وهذا يدل على أن التسمية من القرآن . وروى الثعلبي بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله - هما - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال له : ( كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة ) ؟ قال : أقول : الحمد لله رب العالمين ، قال : ( قل : بسم الله الرحمن الرحيم ) . وروى أيضا بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - هما - في قوله تبارك وتعالى : { آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } [ الحجر : 87 ] قال : فاتحة الكتاب ، فقيل للنابغة ، أين السابعة ؟ فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . وبإسناده عن أبي هريرة - ه - فقال : كنت مع النبي في المسجد ، والنبي يحدث أصحابه ، إذ دخل رجل يصلي ، فافتتح الصلاة وتعوذ ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين ، فسمع النبي ذلك ، فقال له رسول الله : ( يا رجل ، قطعت على نفسك الصلاة ، أما علمت أن بسم الله الرحمن الرحيم من الحمد ؟ من تركها فقد تركها ترك آية منها ، ومن ترك أية منها فقد قطع عليه صلاته ، فإنه لا صلاة إلا بها ) . وروى بإسنادة عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( من ترك بسم الله الرحمن الرحيم ، فقد ترك آية من كتاب الله تعالى ) . وروي أن النبي لأبي بن كعب - هما - : ( ما أعظم أية في كتاب الله تعالى ) ؟ فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فصدقة النبي . ومعلوم أنها ليست آية تامة في النمل ، فتعين أن تكون آية تامة في أول الفاتحة . وروي أن معاوية - ه - لما قدم ( المدينة ) فصلى بالناس : ( من ترك بسم الله الرحمن الرحيم ، فقد ترك آية من كتاب الله تعالى ) . وروي أن النبي لأبي بن كعب - هما - : ( ما أعظم أية في كتاب الله تعالى ) ؟ فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فصدقة النبي . ومعلوم أنها ليست آية تامة في النمل ، فتعين أن تكون آية تامة في أول الفاتحة . وروي أن معاوية - ه - لما قدم ( المدينة ) فصلى بالناس صلاة يجهر فيها ، فقرأ أم القرآن ، ولم يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فلمى قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية أنسيت ؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم حين استفتحت القرآن ؟ فأعاده معاوية الصلاة ؟ وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . وهذا يدل على إجماع الصحابة على أنها من القرآن ومن الفاتحة ، وعلى أن الأولى الجهر بقراءتها .

فصل في بيان عدد آيات الفاتحة

Page 246