536
قصة النبي ﷺ في دعوته لأهل الطائف
خرج ﵊ إلى الطائف، حين رفضت قريش الدعوة واستهزأت به، فماذا يفعل النبي ﷺ؟ هل يتوقف؟ يغلق الأبواب؟ لا، بل أخذ يفتح أبوابًا أخرى، والأبواب كثيرة، فاتجه ﵊ إلى الطائف، والتقى ببني عبد ياليل بن عمرو من زعماء الطائف، ودعاهم إلى الله ﷿؛ فماذا قالوا له؟ أما الأول: فقال له: إنني أمزق أستار الكعبة إن كان الله بعثك.
وقال الثاني: أما وجد الله أحدًا يبعثه غيرك.
وقال الثالث: والله إن كنت صادقًا لأنت أجل في عيني من أن أكلمك، وإن كنت كاذبًا لأنت أحقر في عيني من أن أكلمك.
فهو لا يريد أن يكلمه بأي صورة من الصور سخريةً في الإجابة وردًا سيئًا، فقال لهم ﵊: إذًا: اكتموا علي، لكن هل كتم عنه هؤلاء المجرمون؟ لا، بل أغروا سفهاءهم وعبيدهم وصبيانهم، بأن يرجموا المصطفى ﷺ سيد ولد آدم بالحجارة حتى سال الدم من عقبيه وعندها لجأ إلى حائط لـ عتبة بن ربيعة، ثم بعد ذلك رجع إلى مكة.
وقبيل وصوله إلى مكة أتاه جبريل فسلم عليه وقال: يا محمد! هذا ملك الجبال معي -كما صح ذلك في البخاري - فسلم عليه ملك الجبال وقال: (يا محمد! لقد علمت ماذا فعل بك قومك، والله لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين) -جبلي مكة- يطبقه على أبي جهل وعلى أبي لهب وأمثالهما.
ولو شاء النبي ﷺ لانتهز الفرصة وقال: هؤلاء أهل إجرام، هؤلاء فسقة كفرة وفجرة، ليس لهم علاج إلا هذا، اللهم أهلكهم، اللهم دمرهم، ولكنه لم يقل ذلك ﵊.
فانظروا إلى هم الدعوة، وانظروا إلى هم حمل الإسلام، قال: (لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا).
الله أكبر، لنا في رسول الله أسوة، ولنا في رسول الله قدوة، ولنا في رسول الله منهج، فهل أخذناه أم لا؟ يقول ابن حزم ﵀: لو لم يكن للمصطفى ﷺ معجزة إلا سيرته لكفاه.

25 / 13