946

ومع هذا فحاله أجمل، /405 وسبيله أعدل؛ إذ لم يحمله على سلوك هذا العوج، إلا علمه بعدم استقامة ما هم عليه من اضطراب المنهج؛ ولكن العجب من طائفة من المقلدين، يدعون المشي على منارهم، والاقتفاء لآثارهم، بقلوب غلف، وآذان صم، قد غطى الباطل على بصائرهم، وغشى التقليد على أبصارهم.

لقد أسمعت لو ناديت حيا .... ولكن لا حياة لمن تنادي

إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين،

وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون؛ والحمد لله رب العالمين.

[بقية الأقوال في مجهول العدالة]

هذا، والذي قدمته في تعريف المجهول وأقسامه، هو قول أهل الأصول ؛ وللقوم مصطلح آخر، يخالف ذلك في بعض أحكامه، فأورده هنا على سياق ما ذكره السيد الحافظ محمد بن إبراهيم؛ فقد استوفى ذلك، واعترف ببطلان ما ابتدعوه في بعض تلك المسالك.

قال في التنقيح: قال المحدثون: في قبول رواية المجهول خلاف؛ وهو على ثلاثة أقسام: مجهول العين، ومجهول الحال ظاهرا وباطنا، ومجهول الحال باطنا.

الأول: مجهول العين، وهو: من لم يرو عنه إلا راو واحد؛ وفيه أقوال، الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لا يقبل.

والثاني: أنه يقبل مطلقا.

Page 406

Lueurs des Lumières | Usul