Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
ولم يعرجوا على ما صدر منه على سيد الوصيين، وصنو الرسول /404 الأمين، الذي وردت فيه النصوص من رب العالمين، على لسان سيد المرسلين صلوات الله عليهم ولكن كفانا شهادة أصدق الصادقين؛ فإن ترضوا عنهم، فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين.
ومن اعتذاراته لهم قوله في العواصم ما لفظه: فإن قلت: فما الوجه في روايته عنهم؟ فالجواب:
...إلى قوله: إن الرواية لا تدل على التعديل، كما ذكره الإمام يحيى، وابن الصلاح.
ثم ذكر قول النووي في شرح مسلم: إنه قد روى مسلم في الصحيح عن جماعة من الضعفاء وغيرهم.
قلت: سبحان الله! وهذا بمكان من التخبطات الواضحة، والمغالطات الفاضحة.
فيقال: صحيح أن الرواية لا تدل على التعديل؛ ولكن ذلك في حق من لم يصرح بأنه لا يروي إلا عن عدل، ولم يلتزم أنه لا يدخل في كتابه إلا المختار من الصحيح.
فأما من صرح بذلك، فمعلوم أن روايته تصحيح، وأي تصحيح.
ولقد رام لهم بهذا الاعتذار، فعاد عليهم وعليه بالفساد والإهدار؛ فنقض ما أصلوا، وحل ما أبرموا، وصير ما ملأوا به الأوراق، ووسعوا فيه النطاق، من الدعاوي الطويلة العريضة، بتصحيح ما اشتملت عليه كتب الصحاح، وتجاسروا عليه من دعوى الإجماع، على غير مبالاة بما وقعوا فيه من الافتضاح، عند أرباب الإطلاع، قولا مهجورا، وهباء منثورا.
فإذا كانت رواياتهم في الصحاح لا تقتضي التعديل، فأي مزية بقيت لها؟ وأي معنى لما سبق له ولهم من التكثير والتطويل، والقال والقيل؟
وهكذا يتخبط في مساقط الأنظار، وميادين العثار، كل من يروم تقويم الباطل، وتعديل المائل.
وإلا فمثل هذا السيد الحافظ لا يخفى عليه ركاكة هذه التمحلات، وسخافة تلك التلونات؛ ولكن حبك للشيء يعمي ويصم.
Page 405