917

قال ابن الصلاح: واعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم /376 الحديث وأدقها وأشرفها؛ وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة، والفهم الثاقب.

قال ابن حجر على كلام ابن الصلاح: هذا تحرير الحاكم في علوم الحديث؛ فإنه قال: وإنما يعلل الحديث من أوجه، ليس للجرح فيها مدخل؛ فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات؛ إن تحدثوا بحديث له علة، فتخفى عليهم علته.

والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة؛ فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع معلولا، ولا الحديث الذي في روايته مجهول أو مضعف معلول؛ وإنما يسمى معلولا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك؛ وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود، انتهى.

قلت: وقد يطلق على ما فيه علل ظاهرة، وعلى ما في روايته جرح واضح، وعلى ما ليس بقادح؛ وسيأتي إن شاء الله .

قال ابن الصلاح: ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك، تنبه العارف بهذا الشأن، على إرسال في الموصول.

قلت: بناء على عدم القبول.

قال: أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به، أو يتردد فيتوقف فيه؛ وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه.

وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل، مثل: أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول.

قلت: الصحيح أن مثل هذا لا يقدح في الصحة، وأن الحكم للوصل؛ إذ هو زيادة ثقة، وهي مقبولة، وهكذا الحكم للرفع لذلك، وسيأتي إن شاء الله .

قال: ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه.

قال الخطيب: السبيل إلى معرفة علة الحديث، أن تجمع بين طرقه، وتنظر في /377 اختلاف رواته؛ ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط.

Page 377

Lueurs des Lumières | Usul