913

....إلى قوله: فلبثوا بذلك حينا، ثم كتب إلى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في /372 كل مصر، وفي كل وجه وناحية؛ فإذا جاءكم كتابي هذا، فادعوا الناس إلى الرواية في فضل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في فضل أبي تراب، إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة، فإن هذا أحب إلي، وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله.

فقرئت كتبه على الناس؛ فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة، مفتعلة لا حقيقة لها، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى، حتى أشادوا بذكر ذلك.

...إلى قوله: فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن.

...إلى قوله: ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه.

وشفع ذلك نسخة أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم، فنكلوا به، واهدموا داره.

فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق، ولا سيما بالكوفة.

...إلى قوله: فظهر حديث كثير موضوع، وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء، والقضاة، والولاة؛ وكان أعظم الناس بلية في ذلك القرآء المراؤون، والمتصنعون، الذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الأحاديث؛ ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقربوا مجالسهم، ويصيبوا بذلك الأموال، والضياع والمنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار إلى أيدي الديانين، الذين لا يستحلون الكذب؛ فنقلوها ورووها...إلى آخر كلامه. /373

Page 373