912

...إلى قوله (ع): وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير ولعله يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة، من تعظيم بعض من قد سلف من الولاة؛ ولم يخلق الله شيئا منها، ولا كانت، ولا وقعت، وهو يحسب أنها حق...إلخ.

قال السيد الإمام، إسحاق بن يوسف ابن الإمام المتوكل على الله (ع) في تفريج الكروب: هذا الأثر المنقول عن أبي جعفر، قد نقله أهل السير والتواريخ، وقد رواه ابن أبي الحديد في سياق الأحاديث الموضوعة.

وأقول: هذا الفصل من كلام الباقر قد اشتمل مع اختصاره على ملخص سيرة أهل البيت، وهو بلا شك كلامه، وهو أصح من أن يصحح؛ إذ هو وصف لما في مصادر الأيام مرقوم، وعلى ألسنة العالمين وفي قلوبهم منطوق ومفهوم؛ فلا يرتاب من له أدنى نظر في السير، أن كل فصل منه من أصح ما نقل في الأثر.

ويحسن أن ننقل هنا ما نقله المدائني، وهو كالشرح لكلام أبي جعفر.

روى أبو الحسن، علي بن محمد سيف المدائني، في كتاب الأحداث، قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته.

...إلى قوله: وكتب معاوية إلى جميع عماله في جميع الآفاق: ألا تجيزوا لأحد من شيعة علي، وأهل بيته شهادة.

وكتب إليهم: أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان، ومحبيه وأهل ولايته، الذين يروون مناقبه وفضائله، فأدنوا مجالسهم، وقربوهم، وأكرموهم، واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم، واسمه واسم أبيه، واسم عشيرته.

ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه.

Page 372

Lueurs des Lumières | Usul