887

[الكلام على المنطوق والمفهوم]

قلت: محل البحث هذا علم الأصول، وأشير هنا إلى هذه الأقسام، على التحقيق بما يليق بالمقام، فأقول: مدلول القول المفهوم من الخطاب قسمان: منطوق، ومفهوم.

فالمنطوق: ما أفاده اللفظ من أحوال مذكور، والمراد بالأحوال: الأحكام؛ كذا في الغاية وشرحها، ومعناه في شرح العضد.

ولم يشمل التعريف المذكور الذي تعلقت به الحال، وهو منطوق، فيكون غير جامع.

وعرفه في الفصول، والمعيار، ومختصر المنتهى، بأنه ما دل عليه اللفظ في محل النطق، فتدخل الحال، وصاحبها، لكن فيه دور.

وقد أجيب عنه بما فيه بعد كما في الطبري؛ فالأولى أن يزاد في الأول مع المذكور، أو يقال: هو المذكور، وحاله المستفادة من الخطاب، وسواء ذكرت الحال أم لا؛ فالشرط في حصول المنطوق ذكر ما له الحال، فإن ذكرت الحال، فصريح، كأقم الصلاة، فالوجوب حال مذكورة، وحكم للصلاة المذكورة؛ وهذا مثال الحكم التكليفي.

ومثال الحكم الوضعي، قوله عز وجل: {لدلوك الشمس } [الإسراء:78]، فإنه دال على سببية الدلوك المذكورة، التي هي من الأحكام الوضعية؛ للوجوب المذكور.

والمراد من ذكر الحال ذكر ما يدل عليها، كالأمر في (أقم) الدال على الوجوب، واللام في الدلوك، الدال على التوقيت بالدلوك، المفيد لسببيته للوجوب؛ وإن لم تذكر الحال، فغير صريح.

فالصريح هو: ما يدل عليه اللفظ مطابقة، بأن يكون تمام المعنى الموضوع له، كعشرة على الخمستين؛ أو تضمنا، بأن يكون جزء المعنى، كدلالتها على الخمسة.

وغير الصريح هو: ما يدل عليه اللفظ بالالتزام، بأن يكون لازما للمعنى /347 الموضوع له؛ وهو ثلاثة أقسام:

Page 347