882

قلت: الحمد لله على موافقة الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير على الحق والإنصاف، وإفصاحه بما عليه أغلبهم من الحيف والاعتساف؛ وذلك أنه لم يكن حال جدال وخصام، وإلا فهو لا يزال يذب عنهم ويرد بكل ممكن في مقامات المنازعة والإلزام؛ وهكذا الحق يحمل على التصريح به بالرغم، وإن /341 أبلغ صاحب الخلاف كل ممكن في الكتم، فلا بد من النطق به يوما ما، وفي حال دون حال، ومقام دون مقام، فقد وضح الحق في خبطهم وجزافهم، وقلة إنصافهم، وسلوكهم غير الطريقة، وقدحهم بلا حجة ولا حقيقة؛ فأي وجه مع ذلك وغيره، يبقى في الاعتماد عليهم، في جرح من جرحوه، وتعديل من عدلوه، سواء أبانوا الوجه أم أجملوه؟

ومع هذا، فإنه جرح من جرح منهم بهذا، وهم له معتمدون، وعليه مكبون؛ فكتبهم بذلك مشحونة، كما أقروا بذلك وعلمه المطلعون، فهم في هذا وغيره يقولون ما لايفعلون.

لا تنه عن خلق وتأتي مثله .... عار عليك إذا فعلت عظيم

ولا تراهم يشنون الغارة، ويرمون بالقدح والنكارة، في أغلب الأحوال، إلا الرجال الثقات، من أولياء العترة الأثبات، المعدلين بنصوص السنة وصريح الآيات.

وقد تطرف بل تصلف منهم من تصلف؛ ليتخلص عن التشنيع عند نفسه، وعلى مقتضى حدسه، بتحيله في تأصيله، أن التفرد غير قادح في من هو بالغ للرتبة التي زعموها، وأوهموا أنهم علموها؛ كلمة حق يراد بها باطل، فإنهم جعلوا ذلك طريقا إلى الفرق بين جرح من أحبوا، وتعديل من شاءوا؛ ثم نالوا بذلك جماعة الأولياء، وعصابة الأتقياء.

وهذه قطرة من مطرة من طرائقهم المفارقة للصواب، الذي لا يخفى على أولي الألباب، والله تعالى نعم الحكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

هذا، ثم اعترض على ابن الصلاح في قوله: إن حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) من الأفراد الصحاح، وإنه تبع في ذلك غيره، وحكى أن ابن حجر رواه عن عدد كثير من الصحابة، لكن من طرق ضعيفة؛ وقد جمع بين /342

Page 342