881

وكان يلزمه في خبر الصحابي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حاله فوق جميع أحوال الخلق في النشر والإبلاغ، وحال الصحابة الملازمين له المتبعين لهديه أبلغ حال؛ وإن لم يكن لهم كتب في السنة، فحفظهم أعظم من كتب أولئك الرجال، فليس لما ذكره مساغ.

قال: فثبت بهذا أن قدح المحدثين في الحديث بالشذوذ والنكارة مشكل.

قلت: أي قدحهم بسبب التفرد كما تقدم، ويفيده السياق.

قال: وأكثره ضعيف، إلا ما تبين فيه سبب النكارة والشذوذ، وقد يقع منهم في موضعين:

أحدهما: القدح في الحديث نفسه.

وثانيهما: القدح في راوي الشواذ والمناكير.

[انتقاد على المحدثين]

فإذا ثبت بنقل الثقة عن الحافظ أنهم يعيبون تفرد الثقة بالحديث، وإن لم يخالف غيره، فقد زادوا على الجبائي؛ فإنه اشترط أن يكون الحديث مرويا عن اثنين، ولم يقدح في الثقة الواحد إذا روى، بل وقف في قبول حديثه، حتى يرويه معه آخر، وهذا غلو منكر؛ وقد جرحوا كثيرا من أهل العلم بذلك، وما على الحفاظ إن حفظوا، وينسى غيرهم.

Page 341