Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
ولقد حكى الذهبي في ترجمة الإمام العلامة محمد بن يوسف القزويني الزيدي مذهبا، أحد تلامذة القاضي عبد الجبار، أنه جمع تفسيرا كبيرا لم يسمع في التفاسير أكبر منه، ولا أجمع للفوائد، وهو سبعمائة مجلد كبار، وأنه فسر قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلو الشياطين }...الآية [البقرة:102]، في مجلد، والفاتحة سبعة أجزاء؛ وحكى الذهبي أيضا: أنه دخل عليه الغزالي، فوقف بين يديه، وتتلمذ له. /276 وأما السنة النبوية، والأحاديث المصطفوية، والآثار الصحابية، المروية عن سادات السلف، وعيون قادات الخلف؛ فإن الملاحدة وغيرهم من المبتدعة، ممن شرد على الله، وافترى الكذب على رسوله، وأهل بيته وأصحابه، وخلفهم الصالح، من موارق الخوارج، وعتاة النواصب، وغلاة الروافض، وطغام الجبرية، والمشبهة، وهمج القصاص، والوعاظ، والحشوية، وأغتام الظاهرية، والكرامية، والخطابية، وغيرهم من أهل الاعتقادات الردية، والمقالات الفرية استرسلوا في وضع الأحاديث والآثار، حتى طار ما اختلقوه كل مطار، وانتشر ذلك في الأنجاد والأغوار، وسار في ديار الإسلام ما لم يسر قمر حيث سار، وكاد يغلب في الكثرة ما يعتمد عليه من صحيح الأخبار، وجعله ذريعة إلى الباطل كثير من الأشرار، وسواد عظيم ممن ليس له معرفة بالحديث من الأخيار، من عوام المتفقهة، ونساك المتعبدين والمتصوفين، والذاهبين إلى قبول المجهولين؛ تصديقا للحديث النبوي: ((إنه سيكذب علي)).
ولقد قال شعبة: لم يفتش أحد على الحديث تفتيشي، فوجدت ثلثي ما فتشت منه كذبا.
...إلى قوله:
ولما أظهر الله دين نبيه على سائر الأديان، وأنجز ما وعده في محكم القرآن، وملكت أمته جميع ممالك الأمم، وحكمت فيهم بالسيف والقلم، واتسع نطاق دين الإسلام، وبلغت الدعوة المحمدية أقصى ممالك الشرق والغرب واليمن والشام، ووقع في الأصول والفروع، والمعقول من المعلومات والمسموع، وانتشرت المذاهب في الآفاق، وقامت حرب المناظرة والمناضلة على ساق، وتعصبت كل طائفة لمن تقدم من أسلافها، وتفرقت/277
Page 277