Kitāb al-Tawḥīd
كتاب التوحيد
Enquêteur
د. فتح الله خليف
Maison d'édition
دار الجامعات المصرية
Lieu d'édition
الإسكندرية
Genres
•Maturidism
Régions
•Ouzbékistan
Empires & Eras
Samanides (Transoxiane, Khorassan), 204-395 / 819-1005
وَأَيْضًا عظم القَوْل فِي الْقُلُوب بِأَن مَا شَاءَ إِبْلِيس كَانَ وَمَا لم لَا يَشَأْ لَا يكون على الْعلم بِكَوْن مَا لَا يُحْصى من الشَّرّ وَخُرُوج الْخَيْر من الْكَوْن فِي ذَلِك وَوُجُود مَشِيئَة إِبْلِيس بذلك ثَبت أَن كَون حقائق الْأَشْيَاء بِمَا لله فِيهَا مَشِيئَة وإمتناعها عَن الْكَوْن لذَلِك لذَلِك استحسنوا إِضَافَة ذَلِك إِلَى الله واستقبحوا إِضَافَته إِلَى إِبْلِيس وَغَيره من العصاة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ الْعبْرَة بِمَا يُوجِبهُ ضَرُورَة الْعقل وَهِي توجب ذَلِك إِذْ يعلم كل أحد أَن فعله يخرج على غير الَّذِي يُريدهُ من الْحسن والقبح واللذة والألم والمحبة والسخط ثَبت أَن لغَيرهم فِي خُرُوج فعلهم على مَا خرج إِرَادَة على تِلْكَ الْإِرَادَة يخرج الْفِعْل وَالله الْمُوفق
وَأَيْضًا أَن إِحْدَاث شَيْء فِي سُلْطَان آخر وَفِي مَمْلَكَته من حَيْثُ لَا يَشَاء وَلَا يُريدهُ آيَة الضعْف والقهر وَمن ذَلِك وَصفه محَال أَن يكون رَبًّا وإلها لذَلِك لزم وصف الله بذلك وَالله الْمُوفق
وَأَيْضًا أَن الله تَعَالَى لَو أَرَادَ أَن يكون الْكفْر غير الَّذِي يعلم أَنه يكون غير الَّذِي أخبر أَنه يكون أَرَادَ أَن يكون كذابا سَفِيها وَمن تِلْكَ إِرَادَته لم يجز أَن يكون إِلَهًا وَربا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأَيْضًا فِي الْحِكْمَة أَن كل من صنع أمرا يُرِيد غير الَّذِي يكون بِهِ كَانَ يكون جَاهِلا بالعواقب أَو عابثا بِالْفِعْلِ وَالله تَعَالَى يجل عَن هذَيْن الوصفين أَلا يرى أَن من بِنَا لشَيْء يعلم أَنه لَا يكون كَانَ ذَلِك مِنْهُ عَبَثا وَلَو كَانَ بِهِ شَيْء غير الَّذِي يُريدهُ كَانَ جَاهِلا بِهِ وَأَيْضًا أَن الْخَطَأ الْمَعْرُوف فِي الشَّاهِد نَوْعَانِ أَحدهمَا خُرُوج الْفِعْل على تَقْدِير يجهله وَالثَّانِي وُقُوعه فِي غير الَّذِي يُريدهُ فَلَو كَانَ الله تَعَالَى يُرِيد بِمَا أعْطى غير الَّذِي يكون بِهِ لَكَانَ يكون فعله خطأ على مَا عرفنَا الله تَعَالَى من فعل الْخَطَأ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
1 / 292