Kitāb al-Tawḥīd
كتاب التوحيد
Enquêteur
د. فتح الله خليف
Maison d'édition
دار الجامعات المصرية
Lieu d'édition
الإسكندرية
Genres
•Maturidism
Régions
•Ouzbékistan
Empires & Eras
Samanides (Transoxiane, Khorassan), 204-395 / 819-1005
من آيَاته وابتغاؤكم من فَضله وَمن آيَاته وَمن الْبعيد إنْشَاء غَيره لَهُ من الْآيَات إِذْ ذَلِك الْفَاعِل أَحَق أَن تكون الْآيَة لَهُ وَهن كُلهنَّ أَفعَال الْخلق وَقَالَ ﴿وَجَعَلنَا فِي قُلُوب الَّذين اتَّبعُوهُ رأفة وَرَحْمَة﴾ وَقَالَ ﴿أُولَئِكَ كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان﴾ وَقَالَ ﴿وَجعل لكم من جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا﴾ وَقَالَ ﴿وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية﴾ وَفِي الْجُمْلَة قَالَ الله ﴿فعال لما يُرِيد﴾ وَفِي أَفعَال الْعباد مَا يُرِيد وَقد وعد أَن يفعل مَا يُرِيد وَقد ذمّ الله من أحب أَن يحمد على مَا لم يفعل وَقد ألزم الْمُؤمنِينَ أَن يحمدوه على الْإِيمَان ثَبت أَن كَانَ ذَلِك بِفِعْلِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَالْأَصْل فِيهِ أَن دلَالَة خلق فعل كل أحد عِنْده أعظم من دلَالَة خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِيمَا أُرِيد تعرف حَقِيقَة ذَلِك بِالْعقلِ أَنه لَا أحد امتحن قوى جَوَاهِر الْعَالم حَتَّى يعلم خُرُوج كل شَيْء عَن ذَلِك وَاحْتِمَال خلق مثله بل إِنَّمَا يعرف ذَلِك بِخُرُوجِهِ عَن إِمْكَان مثله وَمَعْلُوم وجود أُمُور فِي غَيره من الْجَوَاهِر مِمَّا امْتنع جَوْهَر عَن احْتِمَال ذَلِك نَحْو الطيران وإخراق الْأَشْيَاء والسباحة بالجوهر وَغير ذَلِك بقوى فِيهَا وَيعلم كل أَن لَيْسَ لأحد من الْخلق تَدْبِير فِي فعله فَيعلم بِالضَّرُورَةِ بِمَا خرج عَن مَقْصُوده وَقصر عَن الْحَد الَّذِي يحده وَكَانَ مُقَدرا بِمَا لَا يحْتَمل وَسعه التَّقْدِير بِهِ فَيعلم بِهِ ضَرُورَة أَن الَّذِي بِهِ قَامَ هُوَ الَّذِي قدره وَأخرجه على مَا أَرَادَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
مَعَ مَا لم يكن عِنْد الْمُعْتَزلَة من الله إِلَى خلقه جملَة سوى أَنه أوجده بعد أَن لم يكن وَأَن الله لم يزل مَوْجُودا وَذَلِكَ الْمَعْنى فِي فعل كل أحد مَوْجُود على أَنه لَوْلَا الْأَمر والنهى لم يكن الْعقل يحْتَمل إِخْرَاج شَيْء عَن قدرَة الله وَصرف شَيْء إِلَى فعل غَيره وَالْأَمر والنهى مَحل حق مَعَ الْمَعْنى الَّذِي يلْزم القَوْل بِهِ لولاهما لم
1 / 255