582

Khazinat al-Tawarikh al-Najdiyyah

خزينة التواريخ النجدية

الآتية بعد صلاة العشاء عمم على أهل حي الخريزة في مسجدهم بأن عليهم أن يخرجوا إلى تلك الأرض ويتوزعون العمل لإحيائها في تلك الليلة فبعضهم يسوق إبل السواني لإخراج الماء من البئر ، وبعضهم يمسح الأرض ... وبعضهم يخططها حياضا وسواقيا ، وبعضهم يبذر الأرض ويسقي البذر وبعضهم يحيط الأرض بسور صغار من سعف النخل.

وبعضهم الآخر يعد لهم العشاء والشاهي والقهوة فلم يمض نصف الليل إلا وهم قد أنجزوا مهمتهم وأحيت الأرض وسورتها.

فلما أصبح جيرانها لم يصدقوا هذا كله عمل بليلة واحدة.

ومن مرؤتها وإحسانها ومقابلتها الإساءة بالإحسان أن السيل دخل مدينة عنيزة عام 1322 ه ، فهدم كثيرا من بيوتها ، ومن البيوت التي سقطت بيت عائد الصقيري ، وكان ممن نهب بيوت أهلها وكسر أبواب منازلهم ، فأعاد عمارة منزله ، إلا أنه بحث عن خشب طويل مستقيمة فلم يجد إلا خشبا لها محيطا في بستانها ، ولكنه عرف ذنبه معها ومع أهلها فذكر حاجته إلى ذلك الخشب ، وذكر موقفه المشهور منها فهاب طلبه منها ولو بالشراء وقد علم بهذا الأمر الملك عبد العزيز فقال له : اطلبه منها وستجد منها ما يسرك ، فتجاسر وذهب إليها في منزلها واستأذن عليها فلما أخبرت به أذنت له في الدخول فدخل عليها بكل خجل وعرض عليها طلب شرائه منها فقالت : اقطعه مساعدة لك على بناء بيتك ، فلما جاء عند الملك عبد العزيز سأله عن دخوله عليها ، وما جرى منها له ، فقال : يا طويل العمر إذا

Page 60