197

Caractéristiques du maître des mondes et ses mérites merveilleux sur tous les prophètes

خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب على جميع الأنبياء

Enquêteur

رسالة ماجستير، قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة - كلية أصول الدين - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Maison d'édition

(بدون)

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

وأخبر ممّا (١) سيكون قبل كونه بأمور عظيمة منها: إخبارُه بغلب الروم وأنهم سيغلبون في بضع سنين، ومنها ظهور كذّاب ومبير (٢)، وأمور يطول ذكرها وقع بعضها والباقي سيقع لا محالة، (كالدّجال) (٣)، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ﵊، وطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك، وقد تقدّم من ذلك جملة، وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى أشياء أخر في أماكنها.
وأمّا عقل يوسف ﵊، وحلْمه، وصبره على الأذى، وما لقي أوّلًا من إخوتِه، ثم آخرًا لمّا وُجد الصّاع في رحل (٤) أخيه قالوا: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ [يوسف: من الآية ٧٧]، ولمّا قدموا المرّة الأولى فعرفهم وهم له منكرون، وهو حينئذ على خزائن الملْك، فلم [ق ٥٠/و] يَهِجْهُ ما فعلوا به، ولم تحرّكه القدرة عليهم على الانتقام منهم، بل قال: ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [يوسف: من الآية ٥٩]، ثم لمّا عَرفوه حين قال: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: من الآية ٩٠]، قالوا له: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩١]، فقال هو: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: من الآية ٩٢]؛ وهذا غاية في الحِلْم، فإنه عفا عنهم من قبل أن يَسألوه العفو، وأبوهم يعقوب ﵊ لمّا قالوا له: ﴿اسْتَغْفِرْ لَنَا [ذُنُوبَنَا] (٥)﴾ [يوسف: من الآية ٩٧]، قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: من الآية ٩٨]، قلنا هذه صفات حسنة، وأخلاق جميلة، وطباع كريمة، ولمحمّد ﷺ في ذلك عجائب لا يدرك مداها، ولا يبلغ منتهاها، من ذلك: أن اليهود

(١) في ب "بما".
(٢) تقدم تخريجه، انظر: ص ٤٢٥.
(٣) "كالدجال" ليس في ب.
(٤) في ب "رحال".
(٥) "ذنوبنا" زيادة من ب.

1 / 481