560

Le Complet en langue et en littérature

الكامل في للغة والأدب

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

دار الفكر العربي

Édition

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

Année de publication

١٩٩٧ م

Lieu d'édition

القاهرة

باب في التشبيه
مدخل
...
باب في التشبيه
قال أبو العباس: وهذا باب طريف نصل به هذا الباب الجامع الذي ذكرناه وهو بعض ما مر للعرب من التشبه المصيب، وللمحدثين١ بعدهم.
فأحسن ما جاء بإجماع الرواة-: ما مر لامرئ القيس في كلام مختصر، أي بيت واحد، من تشبيه شيء في حالتين مختلفتين٢ بشيئين مختلفين، وهو قوله:
كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي٣
فهذا مفهوم المعنى، فإن اعترض معترض فقال: فهلا فصل فقال: كأنه رطبًا العناب وكأنه يابسًا الحشف! قيل له: العربي الفصيح الفطن اللقن يرمي بالقول مفهومًا، ويرى ما بعد ذلك من التكرير عيا، قال الله جل وعز، وله المثل الأعلى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٤، علمًا بأن المخاطبين يعلمون٥ وقت السكون ووقت الاكتساب.
ومن تمثيل امرئ القيس العجيب قوله:
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب٦
ومن ذلك قوله:
إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل٧

١ ر: "والمحدثين": وما أثبته في الأصل، س.
٢ ساقطة من ر.
٣ الحشف البالي: ردئ النمر، قال شارح الديوان ٣٨: "وإنما خص قلوب الطير جاءت بقلوبها إلى أفراخها".
٤ سورة القصص.
٥ ر: "يعرفون".
٦ الجزع: خرز فيه بياض وسواد. شبه عيون الوحش لما فيهن من السواد والبياض بالخرز. وجعله غير مثقب، لأن ذلك أصفى له وأتم لحسنه.
٧ تعرضت: أي أرتك عرضها. أي ناحيتها، والوشاح المفصل: الذي جعل بين كل خرزتين فيه لؤلؤة. والأثناء: جمع ثنى.

3 / 25