304

Discours sur la question de l'audition

الكلام على مسألة السماع

Enquêteur

محمد عزير شمس

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
أصواتهما، فكذلك قوله ﷺ: "نهيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين"، ثمّ فسرهما بالغناء والنَّوح اللذين يُثِيرهما الطربُ والحزن (^١).
وقولك: "إنَّ مفهوم الخطاب يقتضي إباحةَ غير هذا"، فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنَّ مثل هذا اللفظ لا مفهومَ له عند أكثر أهل العلم، فإنَّ التخصيص في مثل هذا بالعدد لا يقتضي اختصاص الحكم به، كقوله ﷺ: "ثلاث في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن" (^٢)، لا يقتضي أنَّه ليس فيهم من أمر الجاهلية غير هذه الثلاث، ومن قال من الفقهاء بمفهوم العدد، فإنما يكون عنده حجة إذا لم يكن للتخصيص سبب آخر، وهنا التخصيص لكون هذين الصوتين كانا معتادين في زمنه وعلى (^٣) عهده ﷺ، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] فإنَّ القتل (^٤) على هذه الصفة هو الذي كان معتادًا على عهده في العرب.
الثاني: أنَّ اللفظ الذي ذكره رسول الله ﷺ يدل على مورد النزاع، فإنَّه إذا نُهِي عن هذا الصوت عند النعمة التي يُعذَر الإنسان عندها، إذ

(^١) في الأصل: "الحرب" تصحيف.
(^٢) الحديث بلفظ "أربع في أمتي ... "، أخرجه مسلم (٩٣٤) عن أبي مالك الأشعري.
(^٣) "على" ليست في ع.
(^٤) ع: "قتلهم".

1 / 243