Discours sur la question de l'audition
الكلام على مسألة السماع
Enquêteur
محمد عزير شمس
Maison d'édition
دار عطاءات العلم (الرياض)
Édition
الثالثة
Année de publication
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)
Lieu d'édition
دار ابن حزم (بيروت)
آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٢٧)
الكلام على مسألة السماع
تأليف
أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ)
تحقيق
محمد عزير شمس
وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة
بكر بن عبد الله أبو زيد (رحمه الله تعالى)
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
المقدمة / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الجديدة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فقد كنتُ حققت هذا الكتاب ونُشر ضمن مشروع آثار الإمام ابن قيم الجوزية سنة ١٤٣٢ بالاعتماد على نسخة واحدة كانت معروفة آنذاك، وهي نسخة الإسكوريال، ونبَّهتُ على الخرم الموجود فيها بين الورقتين ١٢٣ و١٢٤ لعدم اتصال الكلام بينهما. ثم اكتشف الأستاذ إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى (المفهرس في مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض) نسخة أخرى من الكتاب في المكتبة برقم ٩٥٥/ ٢، وكتب بذلك في ملتقى أهل الحديث سنة ١٤٣٤. وهذه النسخة الجديدة تُكمل النقص المشار إليه، وتبيّن لنا أنه خرم كبير يبلغ ١٥ ورقة (الورقة ١٢٤ - ١٣٩).
ولما اطلعت على مصورة نسخة الرياض وقابلت بينها وبين طبعتي ظهرت لي أمور أُجملها فيما يلي:
أولًا: أنني كنت اجتهدتُ فزدت بعض الزيادات بين معكوفتين في طبعتي ليستقيم السياق، فوجدتُ جُلَّها في نسخة الرياض.
ثانيًا: أنني كنت صححتُ كثيرًا من الأخطاء والتحريفات الموجودة في نسخة الإسكوريال بالنظر إلى السياق والمعنى، فوجدتها كما صوَّبتُها في نسخة الرياض غالبًا، فالحمد لله على ذلك.
المقدمة / 5
ثالثًا: أن نسخة الرياض (مع أنها كاملة) أكثر تحريفًا وسقطًا من نسخة الإسكوريال، فلا تصلح أن تكون أصلًا لطبع الكتاب. وسيأتي مزيد بيان ذلك.
وقد حقّق الكتاب من جديد الأستاذ عبد المنعم السيوطي بالاعتماد على النسختين، وطبع في مدار الوطن سنة ١٤٣٧، فكانت طبعته أكمل من الطبعات السابقة. وقد كان المرجو من صاحب التحقيق الجديد أنه يُخرِج النصَّ سليمًا من التصحيف والتحريف وهو يعتمد على نسختين خطيتين وطبعاتٍ سبقته، إلّا أنه أُتِي من جعله نسخة الرياض أصلًا يعتمد عليه، وهي (مع كونها منسوخة سنة ١٠٣٢ من أصلٍ قرئ على المؤلف وقوبل مع نسخته ومؤرخٍ بسنة ٧٤٧) كثيرة التحريف والسقط، فإن الناسخ (أحمد بن بايزيد الحافظ لتربة (كذا) المبنية الشريفة المحيطة على مرقد (كذا) الشريف المنيف المبني على جسم أبي أيوب الأنصاري) يبدو أنه كان ضعيفًا في العربية، ولذا كثرت منه الأخطاء اللغوية في النسخة. وكثيرًا ما يسقط لفظ الجلالة (الله) وضمير الغائب المذكر المتصل بالفعل، ويُحرّف الكلمات تحريفًا شنيعًا. والأمثلة على ذلك كثيرة في هوامش الطبعة الجديدة.
ثم إنه لا دليل على أن الناسخ قابلها على الأصل، فليس في هوامشها تصحيحات واستدراكات، ولا في أثنائها دوائر منقوطة، وجلُّ ما يوجد في حواشيها شرح بعض الكلمات بالعربية والفارسية والتركية، والإشارة إلى بعض المباحث المهمة في الكتاب. وعلى هذا فلا يكون
المقدمة / 6
لهذه النسخة ترجيح على نسخة الإسكوريال بوجهٍ من الوجوه. ونسخة الإسكوريال أقدم منها فقد كتبت في القرن التاسع تقديرًا، وهي نسخة مقابلة على أصلها، كما يدل عليها التصحيحات في الهوامش. وإنما تنقصها أوراق سقطت من النسخة، وهي موجودة في نسخة الرياض، فيستفاد منها ويكمل النقص.
وليس الغرض هنا النقد التفصيلي للطبعة الجديدة، وإنما أقتصر على ذكر نماذج من القسم الذي انفردت به نسخة الرياض (الورقة ١٢٤ - ١٣٩)، كيف قرأها المحقق وأثبتها (ص ٣٣٩ - ٣٩٢) ليصححها من اقتنى هذه الطبعة.
- ص ٣٣٩ (لا يُحسّ الإنسان بنباته، ولا تَفحاه إلا وقد استحكم ...). وعلَّق عليه: تفحاه: تبزره من "الفحا" أي البزر.
أقول: في النسخة: "ولا نفخاه"، وصوابه: "ولا يَفجأُه" من باب فرح وفتح، أي: ولا يُفاجئ الإنسانَ هذا النباتُ إلا وقد استحكم. أما "تفحاه" بمعنى تبزره فلا يوجد بهذا المعنى في المعاجم. ثم "لا تفحاه" لا يناسب "لا يحس" الذي سبقه.
- ص ٣٤٤ (فأولئك الأموات في الحيَّان). وعلق عليه: في الأصل: "الجبّان". والمثبت من مصادر التخريج.
أقول: ما في الأصل هو الصواب، والجَبَّان بمعنى المقبرة، وبه يستقيم المعنى. والحيّان لا معنى له هنا.
المقدمة / 7
- ص ٣٤٥ (أو بعض النِّعَم المباحة ...). وعلق عليه: في الأصل: "المباح"، ولعل المثبت هو الصواب.
أقول: الصواب (أو بعض النَّغَم المباح)، والكلام هنا على السماع والغناء.
- ص ٣٥٢ (والذي جرى على يده عقدُ البيع عندَه رسوله). وقال: في الأصل "ورسوله"، والمثبت يقتضيه السياق.
أقول: الصواب "عبدُه ورسولُه"، وفي النسخة "عنده" تصحيف. وما أثبت المحقق يختلّ السياق به بسبب الجمع بين "على يده" و"عنده".
- ص ٣٥٣ (زيَّنها لهم ليُمتِّعنَّهم ويبليهم). كذا أثبتها المحقق.
أقول: وهي خلاف ما في النسخة والسياق. واللام على الفعل لام كَيْ (وليس لام التأكيد التي تقتضي نون التأكيد) تعليلًا للزينة كما في الآية المذكورة (لنبلوهم). والصواب: " ... ليمتحنَهم ويبتليَهم".
- ص ٣٥٦ (ولا مُهلةَ لك، فإنه لا يخاف الفوت). وفي الهامش: في الأصل "مهالة".
أقول: الصواب: "ولا إمهالِه لك ... "، عطفًا على "سَتْرِه" السابق، أي: "ولا تغترّ ... بإمهالِه لك ... ".
- ص ٣٥٦ (فإذنُه بامتنانه عليهم من أجلِّ نعمه).
المقدمة / 8
قلت: لا معنى له هنا، والصواب: "فآذَن ... من أَجْلِ نِعمه"، كما في النسخة.
- ص ٣٥٦ (إذا كان تُطوى في يديه المراحلُ).
أقول: صوابه: "إذا كان يَطوِي في يديه المراحلَا" كما في النسخة والرواية في مصدر التخريج، والقصيدة من قافية اللام المفتوحة.
- ص ٣٦٢، ٣٦٣ (لعلانيَّاتهم) (علانيَّاتهم).
قلت: الكلمة مخففة الياء.
- ص ٣٦٤ (لما طالَ عليهم الأمد ولم تخشع قلوبهم قَسَتْ وعَنَتْ).
أقول: "عَنَتْ" بمعنى خضعت وذلَّت، ولا يناسب السياق. والصواب: "عَتَتْ" بمعنى استكبرت، وفي القرآن: ﴿عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الطلاق: ٨].
- ص ٣٦٧ (ينظرون من سبق ومن وصل بعده). وفي الهامش: في الأصل "صلى"، والمثبت يقتضيه السياق.
أقول: هذا تحريف لما في الأصل يدلُّ على أن المحقق لا يعرف معنى "المصلّي" في ميدان السباق.
- ص ٣٦٧ (ويَعِد الله بسبقه من شاء).
أقول: صوابه "ويُسْعِد" كما في النسخة حيث فيها مطَّة السين.
المقدمة / 9
- ص ٣٦٨ (يؤلِّهُهُما).
أقول: صوابه كما في النسخة: "يَأْلَهُهما" أي يعبدهما. وهناك فرقٌ بين الثلاثي والرباعي في المعنى. وسيأتي "المألوه" بعد أسطر.
- ص ٣٧٠ (ويَرْوِي به الناسُ).
قلت: صوابه: "ويَرْوَى به الناسُ" من باب فرح، أي يشربُ ويشبع. أما "روى" من باب ضرب فهو متعدّ.
- ص ٣٧١ (لئلّا يقطعهم الرغبةَ في هذا الذي زينَ لهم عنه). وعلّق عليه: "عنه جار ومجرور، ومتعلقه مشكل".
أقول: لا غبار عليه، فـ"الرغبةُ" [وليس منصوبًا كما ضبطه المحقق] فاعلُ "يقطع"، و"عنه" متعلق بهذا الفعل، والضمير لـ"ما هو خير وأفضل". والمعنى: لئلَّا يقطعهم الرغبةُ (في هذا الذي زُيِّن لهم) عن (ما هو خير وأفضل).
- ص ٣٧٥ (ولم يُكامِحْ قلوبَهم مرادُ المتكلم منه ولم تباشِرْها روحُه).
أثبته المحقق كما في النسخة، وشرحه بما لا طائل تحته، ولا تساعده اللغة على ذلك. والصواب أنه: "ولم يُكامِعْ" بالعين، أي "لم يُجامِعْ قلوبَهم ... "، وهو المناسب للسياق وكلمةِ "لم تُباشِرها".
- ص ٣٧٧ (وعُرِف حلمه).
المقدمة / 10
قلت: الصواب ما في النسخة: "وعُرِفَتْ حكمته"، ولا داعي للتغيير.
- ص ٣٧٩ (ابتغاء الوسيلة هو طلب القُرب منه). وقال: في الأصل "القربة". والمثبت كما في مدارج السالكين.
أقول: القُربة والقُرب كلاهما مصدر الفعل "قَرُبَ"، فلا داعي للتغيير.
- ص ٣٨١ (فما أعظمها من خيانة عمدٍ إلى صفات جلاله).
أقول: صوابه: "فما أعظَمها من خيانة! عَمَد إلى صفات جلاله". وهو فعل ماض بمعنى قصدَ، وهو المناسب لما سيأتي: "فجعلَها ... ثم عطَّلَه ... ".
- ص ٣٨١ (مرتبة الأمانة لا تُدرك إلا بالأمانة).
أقول: الصواب في الأول: "الإمامة".
- ص ٣٨١ (ويقصد مرضاتِه).
هكذا ضبطها بالكسر متوهمًا أنها جمع المؤنث السالم، والصواب أنها بفتح التاء كلمة مفردة.
- ص ٣٨١ (إنّا بالله وبك، أو متّكلٌ على الله وعليك).
أقول: الصواب: "أنا" ليناسب ما بعده.
- ص ٣٨٤ (بموجَبها).
أقول: صوابها: "بموجبهما". والضمير للآيتين، والسياق فيما بعد
المقدمة / 11
يقتضي ذلك.
- ص ٣٨٥ (ولا يُعاون به).
أقول: استشكله المحقق وحاول توجيهه فلم يوفَّق، والصواب: "ولا يُعاوِنونه"، وبه يستقيم السياق والمعنى.
- ص ٣٨٥ (لا يتَّفِق عندهم إلّا خائن ...).
قلت: الصواب كما في النسخة "فلا يَنْفُقُ ... "، وبه يستقيم المعنى.
- ص ٣٨٦ (فلا يُمكن الموحدُ أن يجرِّدَ ...).
ضبط "الموحدُ" بالضم ظانًّا أنه الفاعل، والصواب أنه مفعول منصوب، و"أن يجرّد" فاعل الفعل. وكثيرًا ما يخطئ فيه الناس.
- ص ٣٨٦ (أفلح عند الحساب من ندِمَ).
أقول: قافية البيت لا تنتهي بحرف مفتوح دون وصله بالألف، فصوابها: "نَدِمَا".
هذه نماذج قليلة في ١٥ ورقة من نسخة الرياض (ع)، أخطأ محقق الطبعة الجديدة في قراءتها وضبطها، أو خطَّأ الصواب فيها، ولم يفطن لتصحيح بعض الأخطاء والتحريفات الواضحة في النسخة.
وفي هذه الطبعة أسرف المحقق في الضبط والشكل، وتقسيم جملة واحدة إلى فقرات، وفَصْل الحواشي عن مواضعها ووضْعها مجموعة في آخر الكتاب (ص ٤٤٤ - ٥٩٩)، والرمز لها بـ (ت)، (م)، (ع)، (ق) أو جعْلها غفلًا من أيّ رمز، واستخدام ألوان من الزخرفة والتلوين. وهذه
المقدمة / 12
الأمور ــ وإن كانت على خلاف نهج أئمة التحقيق وأعلامه ــ لا مشاحَّة في استعمالها لو لم تشغل المحقق عن قراءة النصّ قراءة صحيحة!
وأخيرًا وقبل أن أدفع الكتاب إلى المطبعة أتحفني الأخ الفاضل الباحث النِّقاب عبد الله بن علي السليمان بنسخة ثالثة من الكتاب ضمن موسوعة "الكواكب الدراري" لابن عروة الحنبلي ج ٤٧ (نسخة الظاهرية ٥٧٢، الورقة ٩٧ ب- ١٢٤ أ)، فجزاه الله أحسن الجزاء عن العلم وأهله. وبعد مقابلتها ظهر أنها تحوي القسم الأول من الكتاب، دون القسم الثاني الذي فيه عقد مجلس مناظرة. والنسخة بخط إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الحنبلي سنة ٨٢٨. وخطه معروف، وقد نسخ أجزاء عديدة من "الكواكب"، ويغلب عليه الصحة. وقد استفدت من هذه النسخة تصحيح كثير من الكلمات، وأشرت إلى فروقها المهمة. ووجدتُ أن في مواضع كثيرة منها سقط كلمة أو كلمات أو سطر أو سقط كبير أشرت إلى بعضها وتركت الإشارة إلى الباقي. وكذلك فيها أخطاء وتحريفات عديدة ذكرتُ نماذج منها. وبالجملة فهي أقدم النسخ التي وصلت إلينا من الكتاب وتتفق مع نسخة الأصل غالبًا، واستفدت منها في تصحيح القسم الأول، وأشرتُ إليها برمز (ك)، وهي أفضل من نسخة (ع) التي هي أكثر تحريفًا وسقطًا منها، كما يظهر من هوامش هذه الطبعة.
وبعد، فهذه طبعة جديدة للكتاب بالاعتماد على ثلاث نسخ خطية، مع ذكر الفروق بينها والتنبيه على ما فيها من أخطاء وتحريفات،
المقدمة / 13