273

Discours sur la question de l'audition

الكلام على مسألة السماع

Enquêteur

محمد عزير شمس

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
اتخاذهم الشيوخَ الأحياء والأموات آلهةً من دون الله ما يُضاهُون به النصارى، وكثير منهم يُعطِي المخلوقَ حقَّ الخالق: من الحلف به، والنذر له، والتوكل عليه، والسجود له، وحَلْقِ الرأس له، والتوبة له، وخوفه ورجائه [٨٢ أ] من دون الله. ولهذا يكون كثير من سماعهم الذي يُحرِّك وَجْدَهم ومحبتهم إنما يحرِّك وجدهم ومحبتهم لغير الله، فلا العمل صالح (^١) ولا القصد خالص، فلا إخلاصَ ولا اتباعَ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣].
وأمَّا الشريعة وما أمر الله به ونهى عنه، وأحلَّه وحرَّمه، ففي كثير منهم من المخالفة لذلك بل من الاستخفاف بمَن يتمسك به ما فيهم (^٢)، حتى يُسقِط من (^٣) قلوبهم تعظيمَ كثير من فرائض الله ومحارمه، فيضيِّع فرائضَه، ويَستحلُّ محارمَه، ويتعدَّى حدوده، إمَّا اعتقادًا وإمَّا عملًا. وكثير من خيارهم الذين يُعظِّمون الأمر والنهي يقعون في فروع ما وقع فيه أولئك، إمّا جهلًا وإمَّا تفريطًا وإمّا تأويلًا. ومن القوم مَن يُصرِّح بسقوط الفرائض، ويَستحِلُّ المحرمات، ويقول: الأوراد لأهل الغفلة، وأمَّا أصحاب حضرة السماع فهم مستغنون بوارداتهم عن أوراد العباد! كما أنشد بعضهم:

(^١) في الأصل: "الصالح".
(^٢) ع: "بينهم".
(^٣) ع: "عن".

1 / 212