634

قال ياقوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين(61)أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون(62)أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون(63) {قال يا قوم ليس بي ظلالة} هذا رد عليهم ولم يقل ضلال لأن الضلالة أخس من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال كما لو قيل لك: تمر فقلت ما لي تمره فهي نفي للتمرة وما فوقها {ولكني رسول إليكم من رب العالمين}ناصح في تبليغ الرسالة مستقيم على الحق {ليس بي ضلالة}.

{أبلغكم رسالات ربي} أي ما أوحي إلي به الأوقات المتطاولة أواني المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعد والزواجر والبشائر والنذائر ويجوز ان يريد رسالات إليه وإلى الأنبياء قبله من صحف جده إدريس وهي ثلاثون صحيفة ومن صحف شيت وهي خمسون صحيفة {وأنصح لكم} يقال: نصحته ونصحت له وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إخلاص النصحية للمنصوح لا غير فرب نصحة ينتفع بها الناصح فيقصد النفعين جميعا ولا نصيحة أخلص من نصيحة الله ورسوله {وأعلم من الله ما لا تعلمون} أي من صفات الله وأحواله يعني قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وإن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين وقيل: لم يسمعوا بقوم حل بهم العذاب قبلهم وكانوا آمنين لا يعلمون ما علمه نوح بوحي الله إليه {أوعجتم} معنى الإستفهام الأنكار ففي الكلام محذف والتقدير أكذبتم وعجتم أن جاءكم أي من {إن جاءكم ذكر من ربكم} أي موعظة على رجل منكم أي على لسان رجل منكم لقوله ما وعدتنا على رسلك وذلك انهم كانوا يتعجبون من نبوة نوح ويقولون ما سمعنا هذا في آبائنا الاولين يعنون إرسال البشر ولو شاء الله لأنزل ملائكة {لينذركم} أي يحذركم عاقبة الكفر ولتتقوا أي وليجب منكم التقوى وهي الخشية بسبب الإنذار {ولعلكم ترحمون} أي ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم.

Page 157