632

{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} الإفساد في الأرض هو ما يقع فيها من الكفر والمعاصي والفتن والإصلاح عكسه وقال: بعد إصلاحها لأن الناس كانوا امة واحدة متفقين على أمة الإسلام {وأدعوه خوفا وطمعا} أي في حال الخوف من عقابه والطمع في ثوابه {إن رحمة الله} أي نعمته وإجابته {قريب من المحسنين} أي المطيعين وقال: قريب ولم يقل قربة لأن الرحمة في معنا التراحم أو تدبيره شيء قريب {من المحسنين} في العمل والطاعة {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} بشرا بيان لحال الرياح وهو جمع بشور أي محييه لأنها تنشر الأرض وتحيها بدعائها المطر {وبين يدي رحمته} أي امام رحمته وهو الغيث الذي هو من أجل النعم وأحسنها أثرا{حتى إذا أقلت سحابا ثقالا} أي حملت ورفعت والإقلال من القلة لأن الذي يرفع الشيئ ويطبقه يراه قليلا {والسحاب الثقال} هي التي أثقلها الماء {سقناه لبلد ميت} أي سقنا السحاب لأجل بلد ميت ولسقيه ووصف بالموت كما يوصف المطر بالحياة {فانزلنا به الماء} أي بالبرد او بالسحاب {فاخرجنا به} أي بالبرد أو بالسحاب {من كل الثمرات} أي من كل ثمار الأشجار {كذلك} أي مثل ذلك الإخراج وهو إخراج الثمرات {يخرج الموتى} من قبورهم للحساب والجزاء {لعلكم تذكرون} فيوديكم التذكر إلى أنه لا فرق بين الإخراجين إذ كل واحد منهما أعاده للشيئ بعد إنشائه.

Page 155