631

ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين(55)ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين(56)وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون(57)

{ألا له الخلق والامر} أي هو الذي خلق الأشايء كلها وهو الذي صرفها على حسب إرادته وحكمه تبارك الله أي تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين {رب العالمين} أي مالك الملك والثقلين {ادعوا ربكم تضرعا} أي تذللا وتملقا {وخفية} أي سرا ومخافة.

وعن الحسن إن الله يعلم القلب النقي والدعاء والخفي إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره وإن كان الرجل فقد فقه الفقه الكبير ولا يشعر الناس به وإن كان الرجل ليصلي الصلاة وعنده الجماعة وما يشعرون به ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على ان يعملوه في السر فيكون علانية أبدا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله يقول {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} وقد أثنى على زكريا فقال: {إذ نادى ربه نداء خفيا} وبين دعوة السر وبين د عوة العلانية سبعون ضعفا {إنه لا يحب المعتدين} [101- ]أي المتجاوزين ما امروا به في كل شيء من الدعاء وغيره، وعن أبي جريح هو رفع الصوت بالدعاء وقيل: هو الإسهاب في الدعاء أي الإكثار فيه

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم {سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء ان يقول: اللهم إني أسالك الجنة وما قرب إليه من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل} ثم قرأ {إنه لا يحب المعتدين}.

Page 154