614

{قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين، قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون، يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}سميعا بذنوبهما وإن كان صغيرا مغفورا ظالما لأنفسهما وقالا: {لنكونن من الخاسرين} على عادت الأولياء والصالحين في استعظامهم الصغير من الثبات واستصغارهم التعظيم من الحسنات {قال اهبطوا} أي انزلوا من الجنة إلى الأرض والخطاب لآدم وحوى والمراد هما وذريتهما وقيل: الخطاب لهما ولإبليس {بعضكم لبعض عدوا}أي اهبطوا متعادين يعاديهما إبليس وتعاديه {ولكم في الأرض مستقر}أي استقرار وموضع استقرار ومتاع أي انتفاع بعيش إلى حين إلى انقضاء آجالهم {قال فيها تحيون}أي في الأرض تعيشون أحياء ويوالدون{وفيها تموتون ومنها تخرجون} من قبوركم للجزاء يوم البعث.

قيل: لما أهبط آدم وحضرته الوفاة أحاطت به الملائكة فجعلت حوى تدور حوله فقال لها:خلي ملائكة ربي فإنما أصابني الذي أصابني فيك فلما توفي غسلته الملائكة بماء وسدر وثراء وحنطته وكفنته في وتر من الثياب وحفروا له ولحدوا ودفن بسر نديد بأرض الهند وقالوا لبنيه: هذه سنتكم بعده.

{يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباس يواري سوءاتكم وريشا}جعل ما في الأرض منزلا من السماء لأنه مضى فيها وكتب.

ومنه قوله: {وانزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} بمعنى أنزل القضاء بها {والريش } لباس الزينة أتستعين من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا عليكم لباسين: لباس يواري سوءاتكم أي يغطي عوراتكم ولباس يزينكم لأن الزينة غرض صحيح كما قال: {لتركبوها وزينة ولكم فيها جمال}.

Page 137