606

{والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون(8)ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون، ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون} {والوزن يومئذ الحق} يعني وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها ورفعه على الإبتدا وخبره يومئذ والحق صفته أي والوزن يوم يسال الله الامم ورسلهم الوزن الحق أي العدل وأختلف في كيفيه الوزن فقيل توزن صحائف الأعمال الميزان له لسان وكفتان وفائدة الوزن لتنظر اليه الخلائق تاكيدا للحجه وإظهارا للنصفه وقطعا للمعذره كما يسالهم عن أعمالهم فيعترفون بها بالسنتهم وتشهد بها أيديهم وأرجلهم وجلودهم وتشهد عليهم الانبياء والملائكه والاشهاد وكما ثبت في صحائفهم فيقرؤنها في مواقف الحساب.

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثه مواطن لايذكر أحد فيها احدا الانفسه عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل وعند الصحف حتى يعلم أياخذ صحيفته بيمينه أم بشماله وعند الصراط حتى يجاوزه {فمن ثقلت موازينه} أي رجحت أعماله الموازنه التي لها وزن وقدر وهي الحسنات أو ما يوزن به حسناتهم وهي الصحف {فاؤلئك هم المفلحون} الفائزون الظافرون {ومن خفت موازينه} أي حسناته أو صحف حسناته ورجحت سيئاته {فاؤلئك الذين خسروا أنفسهم} حيث أوقغوها في النار {بما كانوا بأياتنا يظلمون} أي بسبب ما كانوا يكذبون باياتنا ظلما بغير وجه لتكذيبهم {ولقد مكناكم في الارض وجعلنا لكم فيها} مكانا وقرارا ومكناكم فيها وأقررناكم على التصرف فيها يريد مابين مكه الى اليمن ومابين مكه الى الشام والخطاب لقريش وكان الله سبحانه قد فضلهم على العرب بالتجاره في البلاد أمنين فكسبوا الاموال وهو قوله {وجعلنا لكم فيها معايش} جمع معيشه وهي مايعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها أوما يتصل به الى ذلك والقوى تصريح الياء وعن ابن عامر أنه همزها على التشبيه بصحائف {قليلا ما تشكرون} أي تشكرون شكرا قليلا ومازايده.

Page 129