592

{قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين، قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} {قل فلله الحجة البالغة} أي قل لهم إن كان ما أنتم عليه من ربك بمشيئة لله {فله الحجة البالغة} عليكم على مقتضى مذهبكم {ولو شاء لهداكم أجميعن} منكم ومن مخالفتكم في الدين لأن تعليقكم دينكم بمشيئة يقتضى أن تعلقوا دين من يخالفكم أيضا بمشيئته فتوالوهم ولا تعادوهم وتوافقوهم ولا تخالفوهم لأن المشيئة تجمع بين ما أنتم عليه وبين ما هم عليه.

{قل هلم شهدائكم} هلم يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند الحجازين وبنو تميم تؤنث وتجمع يقولون: هلمي وهلما وهلموا والمعنى هاتوا شهدائكم واحذروهم الذين يشهدون {أن الله حرم هذا} يعني الذي زعمتم أنه محرم وفائدة الأمر استحظارهم وهم شهداء بالباطل ليلزمهم الحجة ويلقمهم الحجر وليظهر للمشهود بالمشهود لهم بانقطاع الشهداءأنهم على غير شيء من الدين لعدم الدليل على صحة ما هم عليه لتساوي الشاهدان والمشهود لهم في أنهم لا يرجعون إلى ما يصح التمسك به وقوله {فإن شهدوا فلا تشهدوا معهم} يعني فلا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم لأنه إذا سلم لهم وكأنه شهد معهم مثل شهادتهم وكان واحدا منهم {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا} أي أهواء هؤلاء المجرمين ما أحل الله بغير دليل والذين لم يقل: شهداء يشهدون أن الله حرم هذا لأن المراد استحضار شهدائهم الذين علم انهم يشهدون لهم وينصرون مذهبهم ويتقون بهم ويعتضدون بشهادتهم ليهدم ما يقومون به0 فيحق الحق وي بطل الباطل فلذلك أظاف الشهداء إليهم، وقال: يشهدون للدلالة علىأنهم شهداء معروفون بالشهادة لهم وبنصرة مذبهم ويدل عليه قوله: {فإن شهدوا فلا تشهد معم} ولو قيل هلم شهداء يشهدون لكان معناه هاتوا أناسا يشهدون بتحريم ذلك وكان الظاهر طلب شهدائهم بالحق وذلك غير المراد ويناقظه قوله {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} ولم يقل أهوائهم للدلالة علىأن من كذب بآيات الله وعدل به غيره فهو متبع للهوى.

Page 115