Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
{وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون(100)بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم(101)ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل(102) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير(103)قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ} {وجعلوا لله شركاء الجن} أي وجعلوا الجن لله شركاء وفائدة تقديم شركاء على الجن استعظام أن يتخذ لله شريكا من كان ملكا أو جنيا أو إنسيا أو غير ذلك ولذك قدم اسم الله على الشركاء والمرادبالجن الشياطين لأنهم أشركوهم في عبادتهم ولأنهم أطاعوهم كما أطاعوا الله وخلقهم أي وخلق الجاعلين له شركاء ومعناه وعلموا ان الله خلقهم دون لجن ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا يخلق شر يكا للخالق وقيل معنى وخلقهم وخلق الجن وخرقوا له بنين وبنات أي كذبوا وافتعلوا وهو قول أهل الكتاب في عزير والمسيح وقول قريش في الملائكة يقال:خرق الكذب وخلقه واختلقه واخترقه بمعنى واحد وهي معنى كلمة عربية كانت العرب تقولها إذا كذب ال رجل كذبة في مجلس القوم قالوا: قد خرقها والله بغير علم أي من غير أن يعلموا حقية ما قالوه من خطاء أو صواب بل قالوا: عن جهالة وعمى من غير فكرة ولا دليل سبحانه أي تنزيه له وتعالى أي وتعاظم عما يصفون من الكذب والجهل بديع السموات والأرض أي مخترعهما على غير مثال {أنا يكون له ولد} أي كيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة أي زوجة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم وفيه إبطال للولد من وجوه: أحدهما: أن مبتدع السموات والأرض وهي أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف بالولادة لأنها من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسما حتى يكون والدا والثاني: أن الولادة لا تكون إلا بين زوجين من جنس واحد وهو متعال عن مجلس فلا يصح أن يكون صاحبة فلم تصح الولادة والثالثة: أنه من جنس شيء ألا وهو خالقه والعالم به ومن كان بهذه الصفة كان غنيا عن كل شيء والوالد إنما يطلبه لمحتاج ذلكم الله أي الموصوف بهذه الأشياء ربكم أي مالككم لا إ له إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو خلق كل شيء لا يشاركه احد في إيجاد الموجودات فاعبدوه يعني أن من استجمعت له هذه الصفات كان هو الحقيق بالعبادة فاعبدوه ولا تعتبدوا من دونه من يحص خلقه ثم قال: وهو على كل شيء وكيل يعني وهو مع تلك الصفات مالك لكل شيء من الأرزاق والآجال رقيب على الأعمال لا يدركه الأبصار البصر هو الجوهر اللطيف الذي ركبه الله في حاسة البصرة يدرك المبصرات فالمعنى أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه لأنها إنما تتعلق بما كان في جهة وهو ا لأجسام وصفاتها وهو {يدرك الأبصار} أي وهو للطف إدراكه للمدركات يدرك الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك وهو اللطيف الذي يلطف عن أن تدركه الأبصار الخبير بكل لطيف وهو يدرك الأبصار وهو من باب اللف وتقديره لا تدركه الأبصار لأنه الخبير قد جاءكم بصائر من ربكم هذا وأراد على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله وما انا عليكم بحفيظ والبصيرة نور القلب الذي تسبصر به كما أن البصر نور العين الذي به يبصرا أي جاءكم من الوحي والتنبيه على ما يجوز على الله وما لا يجوز ماهو للقلوب كالبصائر فمن أبصر الحق وآمن به صح {فلنفسه} فلنفسه أبصر وإياها نفع ومن عمي عنه فعليها أي فعلى نفسه عمى وإياها ضر {وما أنا عليكم بحفيظ} أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها إنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم.
Page 86