549

وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين، وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم {وكذلك فتنا}أي ومثل ذلك الفتن العظيم {فتنا بعضهم ببعض} أي بعض الناس ببعض أي اعبتليناهم بهم {ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} أي أنعم عليهم بالتوفيق لإصابة الحق ومبعدهم عنه دوننا ونحن المقدمون والرؤساء وهم العبيد ةالعبيد والفقراء إنكا را لأن يكونوا أمثالهم على الحق وممنون عليهم بالخير دونهم ومثله أو لق ى الذكر عليهم من بيننا ومعنى فتناهم لقولوا ذلك أي خذلناهم فافتتنوا حتى كان افتتانهم سببا لهذا القول لأنه لا يقول مثل قولهم إلا مخذول مفتون {أليس الله أعلم بالشاكرين}أي الله أعلم بمن يقع منه الإيمان والشكر فيوافقه الإيمان وبمن يصمهم على الكفر فيخذله ويمنع التوفيق {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام}إما إن يكونا أمر تبليغ سلام الله إليهم وإما أن يكون أمرا بأن يبداهم بالسلام إكراما لهم وتطييبا لقلوبهم وكذلك قوله{كتب ر بكم على نفسه الرحمة} من جملة ما امر بقوله لهم ليسرهم ويبشرهم بسعة رحمة الله وقبول التوبة منهم ومعنى {كتب} أوجب لكم على ذاته الرحمة وهي قبول التوبة وكرامات الثواب وقوله: {إنه من عمل منكم سوءا} أي قبيحا بجهالة أي عمله وهوجاهل وفيه معنيان أحدهما أنه فاعل فعل الجهلة لا من عمل من يؤدي إلى الضرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ضان فهو من أهل السفه والجهل لا من أهل الحكمة والتدبير والثاني: أنه جاهل بما يتعلق به من المكروه والمضرة والحكيم لا يقدم على شيء حتى بعلم حاله وكيفيته قيل: نزلت في عمرو حين أشار بإجابة الكفار إلى طرد المؤمنين طمعا في إسلامهم ولم يعلم أنها مفسدة {ثم تاب من بعده} أي رجع وندم منبعد فعله وأصلح ما أفسد من أحواله فإنه غفور رحيم يغفر له ويرحمه بقبول توبته {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين(55)قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين}

{وكذلك نفصل الآيات} أي مثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونلخصها في وصف أحوال المجرمين من هو مطبوع على قلبه لا يرجى إسلامه ومن يرى فيه أمارة القبول وهو الذي يخاف إذا سمى ذكر القيامة ومن دخل في الإسلام إلاأنه لا يحفظ حدود{ولتستبين سبيل المجرمين} معناه ولتستوضح سبيلهم أي طريقهم وعامل كل منهم بما يجب أن يعامل به{قل إني نهيت} صرفت وزجرت بما ركب في من أدلة العقل وبما أوتيت من أدلة السمع {أن أعبد الذين تدعون من دون الله} وهي الأصنام وفيه استجهال لهم ووصف بالإقتحام فيما كانوا فيه على غير بصيرة ولا حجة {قل لا أتبع أهوائكم} أي لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الظلال وتلبية لكل من أراد إصابة الحق ومجانبة الباطل {قد ظللت إذا وما أنا من المهتدين} أي ان ات بعت أهواكم فانا ظال وما أنا من الهدى في شيء والمعنى أنكم كذلك.

Page 60