547

{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} {ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} روي أن رؤسا من المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو طردت هؤلاء الأعبد يعنون فقراء المسلمين وهم عمار وصهيب وخبان وسلمان واشباههم رضوان الله عليهم وارواح جبابهم وكانت عليهم جبال من صوف جلسنا إليك وحدثناك فقال عليه السلام:ما انا بطارد المؤمنين فقالوا: فأقمهم عنا إذا جئتنا فإذا أقمنا فأقعدهم معك إن شئت قال: نعم طمعا في إيمانهم .

وروى أن عمر قال له: لو فعلت حتى تنظر إلى ماذا يصيرون قالوا: فأكتب بذلك كتابا فدعى بالصحيفة وبعلي عليه السلام ليكتب فنزلت فرمى بالصحيفة واعتذر عمر عم مقالته قال خباب وسلمان: فينا نزلت فكان ر سول الله صلى يقعد معنا وندنوا منه حتى تمس ركبنا ركبته وكان يقوم عنا إذا أراد القيام فنزلت {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} فترك القيام عنا إ لى ان ن قوم عنه وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتىأمرني أن أصبر نفسي مع قوم في أمتي معكم المحيا ومعكم الممات والمعنى لا تطرد عنك الذين يوصلون دعا ربهم أي عبادتهم ويداومون عليها {والغداة} أول النهار والعشي آخره والمراد بذكرها الدوام وقيل معناه يصلون صلاة لاصبح والعصر ويريدون وجهه وصف لهم بالإخلاص والوجه يعبر به عن الذات والمعنى لا يريدون بالعبادة إلا وجه الله تعالى ما عليك من حسابهم من شيء بل هو إلى الله وذلك أنهم طعنوا في دينهم وعابوهم فقال {ما عليك من حسابهم من شيء} بمعنى إن كما يقو لون عند الله فما يلزمك الإعتبار الظاهر وإن كان باطنهم غير مرضي {وما من حسابك عليهم من شيئ} المعواد حسابهم لازم لهم لا يتعادهم إليك كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم كقوله: {ولا تزر واز ة وزر أخرى} كأنه قيل: لا تؤخذ انت ولا هم بحساب صاحبه وقيل: أراد بقوله ما عليك من حسابهم المشركين والمعنى: لا يؤخذون بحسابك ولا أنت بحسابهم حتى يهمك إيمانهم ويحرك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين فتطردهم جواب النفي.

Page 57