{فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين، قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون} {فلما نسوا ما ذكروا به} من البأساء والضراء أي تركوا الإتعاض ولم ينفعوا فيهم ولم يزجروا بهم {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} من الصحة والسعة وصنوف النعمة ليراح عليهم بين حالتين الضراء والسراء كما يفعل الأب الشفيق بولده يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى طلبا ل صلاحه {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} من الخير والنعم لم يزيدون على الفرح والبطر من غير قصد لشكر ولا قصد لتوبة واعتذار {أخذناهم بغتة} بالموت أو بالعذاب {فإذا هم مبلسون} ساكنون متحيرون آيسون {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} أي أخرهم لم يترك منهم أحدا {والحمد لله رب العالمين} إعلام بوجوب الشكر والحمد لله عند هلاك الظلمة وإنه من أجل النعم وأجزل القسم والمعنى أنهم لم يتعظوا في حالة الشدة والرخاء ولم ينفع فيهم الإلطاف استدرجناهم بالنعم إلىأن أخذناهم بالموت غفلة وهم غافلون صديع دينهم {قل أرائتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم} يعني بأن يصمكم ويعميكم وختم على قلوبكم بأن يغطي عليها ما يذهب عنها فهمكم وعقلكم {من إله غير الله يأتيكم به} أي أخذ وختم عليه {انظر كيف نصر ف الآيات} أي نكررها عليهم واضحة بينة قاطعة {ثم هم يصدفون} أي يعرضون عن الايات بعد ظهورها.
{قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون، وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون(48)والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون}
{قل أريتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة} أي قبل أن يشعر بها وتظهر أمارتها {أو جهرة} أي مجاهرة ظاهرة.
Page 54
باب ... فضل قراءة القرآن
باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت
وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا