{وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون، والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم، قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين(40)بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} {وما من دابة في الأرض} يعني ما يدب في الأرض من جميع الحيوانات ولا طائر يطير بجناحيه ذكر الجناح تأكيد كقولك مشيت برجلي وكتبت بيدي وتكلمت بلساني {إلا أمم أمثالكم} يعني مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها كما كتبت أرازقكم وآجالكم وأعمالكم ما فرطنا من تركنا أغفلنا في الكتاب يعني في اللوح المحفوظ من شيء من ذلك لن نكتبه بل كتباناه وعلما وقوعه وثبوته في وقته الذي يثبت فيه ويختص به {ثم إلى ربهم يحشرون} يعني الأمم كلها من الداوب والطير فيعوظها وينصف بعضها من بعض كما روى أنه ياخذ للجما من القرني ومعنى قوله في الأرض وقوله{يطير بجناحية زيادة التفهيم والإحاطة كأنه قيل: وما من دابة في جميع الأرضين السبع وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إ لا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها والغرض في ذكر ذلك الدلالة على قدر عظم قدرته ولطف حكمة علمه وسعة سلطانه وتدبيره ذلك الخلائق المتفاوتةالأجناس المتكاثرة الأصناف وهو حافظ لما لها وما عليها مهيمن على أحوالها لا يشغله شأن عن شأن وإن المكلفين ليسوا مخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوانات والذين كذبوا بآياتنا لما ذكر من خلائقه وقدرته ما يشهد لربوبيته وينادي على عظمته قال:والمكذبون صم لا يسمعون كلام المنية وبكم لا ينطقون بالحق خائظون في الظلمات أي ظلمات الكفر وهم غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه ثم قال:إيذانا بأنهم من أهل الطيع {من يشأ الله يظلله} أي يخذله ويخله وظلاله ولا يلطف به لأنه ليس من أهل اللطف {ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} أي يلطف به ويوفقه للإيمان ويهديه إلى الطريق الثابت وهو طريق الحق لأنه يقبل اللطف والتوفيق .
Page 51
باب ... فضل قراءة القرآن
باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت
وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا