521

{ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} أصله ما أمرتهم إلا ما أمرتني به فوضع القول مو ضع الأمر للنزول على حكم الأدب الحسن لئلا يجعل لنفسه وربه أمرين ودل على هذا ذكران بعده لأنها مفسرة لما في معنى القول والأمر في معناه ولا تقع بعد القول بل يحذف ولم نعتد بلفظ القول هنا لأنه في غير موضعه ولا يصح أن يكون التقرير {ما قلت لهم} إلا باذن اعبدوا لله بمعنى ما قلت لهم إلا عبادته لأن العبادة لا تقال ربي وربكم مالكي ومالككم {وكنت عليهم شهيدا} إني رقيبا تطلعا كالشاهد على المشهود عليه امنعهم من أن يقولوا ذلك الشر ويتدينوا به {ما دمت فيهم} أي مدة ما كنت مقيم فيهم {فلما توفيتني} أي استوفيت أصلي أو أراد توفيتني بالنوم عند الرفع إلى السماء لأنه ترفع وهو ليلا يفرع {كنت أنت الرقيب عليهم} أي تمنعهم في القول به بما نصبت لهم من الأدلة وأنت من البينات وأرسلت إليهم من الرسل {وأنت على كل شيء شهيد} أي مطلع لا يغيب عنك أمره ولا تخفى عليك خافية {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الذين عرفتهم عاصين جاحدين لآياتك مكذبين لرسلك لأنبيائك {وإن تغفر لهم} أنت {العزيز} القادر علىالثواب والعقاب {الحكيم} الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمه وجواب والمعنى أن عذتبهم عدلت لأنهم أحق بالعقاب وإن غفرت لهم مع كفرهم لم تعدم في المغفر وجه ذلك لأن المغفرة حسنة لكل ...... في المعقول بل متى كان المجرم أعظم جرما كان الغفور عنه احسن والمغفرة لا تكون للكافر ولكن تبني الكلام على الشر .

قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم، لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير.

Page 30