Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
قال ابن عباس: بعثه الله وهو ابن ثلاثين سنة ولبث ثلاثين شهرا ثم رفع {وإذ تخلق من الطين} أي تقدر وتصور منه كهيئة الطير أي مثل سورته بإذني بتسهيلي {فنفخ فيها} أي في الصورة الممثلة فتكون الصورة المقدرة طائر أطير {بإذاني} بتسهيلي [.........] كأنها كانت يحيى نفخة فتكون طائر حيا {وتبرئ الأكمه} أي تنفخ بصره وهو الذي ولد أعمى والأبرص {بإذني} بتسهيلي {وإذ أخرج الموتى بإذني} كان يخرجهم من القبور قيلأخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية {وإذ كففت بني إسرائيل عنك} يعني اليهود حين هموا بقتله فانجاه الله ورفعه إلى السماء قيل: لما قال الله لعبيسى اذكر نعمتي عليك كان [.....] الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئا لغد يقول مع كل يوم رزقه لم يكن له بيت فيخرب ولا ولد فيموت أينما أمسى بان {إذ جئتهم بالبينات} أي المعجزات {فقال الذين كفروا منهم} يعني من اليهود{إن هذا إلا سحر مبين} أي بين لا شك فيه} {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون، إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} {وإذ اوحيت إلى الحواريين} أمرتهم على سنة الرسل والحواريون هم أول من آمن بعيسى {أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا بالله ورسوله} واشهد بالله علينا أو اشهد يا عيسى لنا عند الله بأننا مسلمون مخلصون منقادون {إذ قال الحواريون يا عيسى بن مر يم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} هذا يدل على أنهم لم يصدقوا فيها حكى الله عنهم من الإيمان لأن معنى {هل يستطيع ربك} هل يقدر على تنزيل ما ئدة فسؤالهم هذا يدل على أنهم كانوا شاكين في اقتداره، وكذلك قول عيسى حيث {قال اتقوا الله}أي لا تشكوا في اقتداره ولا تحكموا ما تشتهون من الآيات فتهلكون إذا أعصيتموه بعدها إن كنتم مؤمنين أي كان دعواكم للإيمان صحيحة فدل على أن دعواهم للإيمان كانت باطلة لأن المؤمن لا يشك في اقتدار الله ولم يصفهم الله بالإيمان والإخلاص وإ نما حكى ادعاؤهم لهما وقوله {هل يستطيع ربك} كلام لا يرد مثله من مؤمنين معظمين لربهم والمائدة: الخوان إذا كان الطعام وهي من مائدة إذا أعطاه ورفده قالوا: نريد أن نأكل منها أي نريد نزول المائدة أن نأكل منها ودعواهم لا إرادة الأكل منها غير صادقة كد عواهم الإيمان وتطمئن قلوبنا أي نزدد سكونا إلى الإيمان ونعلم أن قد صدقتنا ما وعدتنا أو صدقتنا في دعواك النبوة ونكون عليها من المائدة {من الشاهدين} أي نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إ سرائيل أو يكون من الشاهدين لله بالوحدانية ولك بالنبوة قال رضى الله عنهم: وكانت دعواهم لا راد ما ذكروا من هذه الآشياء غير صحيحة ولكنهم تعنتوه بالسؤال وهم باقون على الكفر وإنما سؤال عيسى واجب ليلزمن الحجة بكمالها ويرسل عليهم العذاب إذا خالفوا.
قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ، قال اللهم إني منزلها عليك فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لاأعذبه أحدا من العالمين.
Page 26