511

{ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين(106)فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين} {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} المعنى: ومما فرض عليكم أن يشهد اثنان وحضور الموت مشارفته وظهور إمارته وقوله حين الوصية بدلا من قوله {إذا حضر} أي بيان له بين أن الوقت الذي يجب فيه إشهاد اثنين هو حين الوصية وفي دليل على وجوبها، وأنه لا ينبغي لمسلم أن يتهاون بها ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الوصية واجبة على من حضرته الوفاة، وإذا كان عليه حقا وله شيئ من المال ويجب الإشهاد أيضا، فإن لم يكن له مال فقيل: يجب بجواز أن يتبرع عنه واحد وقيل: لا يجب وإن لم يكن عليه حق فالوصية مستحبة لأجل ثواب الوصية وليلحق ما فعل عنه بعده {ذوا عدل منكم} أي من أقربائكم {أو آخران من غيركم} من الاجانب {إن أنتم ضربتم في الأرض} يعني: إن وقع الموت في السفر ولم يدخل معكم أحد من أقربائكم فاستشهدوا أجنبين على الوصية، وجعل الأقارب أولى لأنهم أعلم بحال الميت، وبما هو أصلح وهم له أنصح، وقيل: منكم من المسلمين ومن غيركم من أهل الذمة، وقيل: هو منسوخ لا يجوز شهادة الذمي على المسلم وهو مذهب آبائنا عليهم السلام وإنما جازت في أول الإسلام لقلة المسلمين وتعذر وجود هم في حال السفر {فأصابتكم مصيبة الموت} أو مصيبة تعم كل مصيبة بموت أو بغيره.

روى أنه خرج بذيل بن أبي مريم مولى عمرو بن العاص، وكان من المهاجرين مع عدي بن زيد ونهيم بن أمين وكنا نصرانيين تجارا إلى الشام فمرض بديل وكتب كتابا فيه ما معه وطرحه في متاعه ولم يخبر به صاحبه وأمرهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ففتش متاعه فأخذا إنا من فضة فيه ثلاث مائة مثقال منقوشا بالذهب تغيباه فأصاب أهل بديل الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجدد فرفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الله عليه وآله وسلم فنزل {تحبسونهما} تقفونهما للحلف من بعد الصلاة أي من بعد صلاة العصر لأنه وقت اجتماع الناس.

Page 19