499

قال رضى الله عنه: وقد أكد الله تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد منها: تصدير الكلام بأنما لأنها للتأكيد والحصر كأنه قيل: ما هما إلا رجسا ومنها أنه قرنهما بعبادة الأصنام وهي الأنصاب ومنه قوله عليه السلام: ((شارب الخمر كعابد الوثن)) ومنها آية جعلهما نفس الرجس، ومنها أنه جعلهما من عمل والشيطان لا يأتي منه إلا الشر الخالص ومنها أنه أمره بالإجتناب، ومنها: أنه جعل الإجتناب من الفلاح، ومنها أنه ذكر ما يحدث منها من التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر والميسر، وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله وعن المحافظة على أوقات الصلاة {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} أفردهما بالذكر ليرى أن المقصود بالذكر الخمر والميسر لأن الخطاب للمؤمنين فنهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر واللعب بالميسر واظهار أن ذلك جميعا من أعمال الجاهلية وأهل الشرك فوجب اجتنباه كله فكأنه لا فرق بين من عبد صنما وأشرك بالله، وبين من شرب خمرا أو قامر {ويصدكم عن ذكر الله} أي يمنعكم عن كل ذكر ويصرفكم عن كل خير {وعن الصلاة} معنى وعن الصلاة خصوصا إعلاما بفضلها وقوله: {فهل أنتم منتهون} من أبلغ ما ينهي به كأنه قيل قد تلا عليكم أبلغ ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع {فهل أنتم} مع هذه الصوارف{منتهون} أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا.

Page 7