Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ثم إنهم داروا يوم الأحد سادسة على تلك الحالة في الأسواق وغيرها، وشاهدت معهم جنديا راكبا، معه عصى طويلة يحوز عنهم من يزاحمهم، ورأيتهم جازوا على مجلس بعض القضاة فاستدعوهم، حتى قالوا ما يتغنون به عنده، ثم ذهبوا فلا حول ولا قوة إلا بالله، بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس. وفي هذا الشهر جاء الخبر، بأن غناما أمير عرب نعير قتل، وكان رجلا خيرا دينا سيوسا، حسن السيرة جدا، أبطل كثيرا من المظالم التي كان أحدثها الأمراء قبله، وكان سبب قتله أن قوما من أقاربه البعداء قصدوه، فحاربهم فظفر بهم، فتتبعهم، واستمر يطردهم مدا بعيدا، ربما يكون نحو بريدين، فأشار عليه بعض جماعته بالرجوع، وقالوا: إن هزيمتهم قد تحققت، وخيلنا قد تعبت، وبعضنا مجروح، وقد قرب المساء ولا نأمن أن تكون لهم عطفة، فلم يقبل، فاستمروا مستطردين له، وانقطع من رماتهم جماعة، فتخبوا وراء تلعة، فلما حاذاهم وهو لا يشعر، رموا الجمل الذي عليه الراية فقتلوه، فلما وقع شاع بين جماعته أنه انهزم؛ فاختل نظامهم، ثم خرج عليه الرماة، فأراد لقاءهم، فعثرت فرسه بالجمل، فعقروها وقبضوا عليه، فرجع إليه رأس القوم فطعنه فقتله ، ثم نهبوا ما كان له، ومن ذلك قود كان جمعه للسلطان.
فجاء الوشاقي الذي كان عنه إلى نائب حماة، فأعلمه بذلك، فأراد التوجه إليهم لاستخلاص القود، فنهاه جماعته وخوفوه، فأرسل دويداره مع الوشاقي، فقال له قاتله: إنما أنا الآن واحد من العرب، وقد تقسموا القود، فهم لا يطيعونني في [رده]، فإن أمرني السلطان رددته وزدت من عندي ما أقدر عليه.
Page 273