525

Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Empires & Eras
Ottomans

وفي يوم السبت خامس شهر جمادى الآخرة من السنة، دار بالقاهرة ناس من الفقراء السطوحية المتلمذين للشيخ إبراهيم المتبولي نحو خمسة عشر رجلا في أسواق القاهرة عليهم فرا مقلبة صوفها إلى خارج، وعلى رؤوسهم طراطير، بعضها لباد، وبعضها فرو مقلوب، فكانوا على هيئة القلندرية، وصار واحد منهم يقول شعرا مما أحدثه متأخرو المتصوفة، يذكرون فيه العقار، وشربها، والحان والدن، وغير ذلك من شعار الفسقة، ويتغنى بها ويتابعه الباقون على هيئة العجم، ويجبون من الدكاكين ما تيسر، وانضم إليهم خلق على غير هيئتهم في اللباس كثير جدا، منهم قاض، ومنهم أجناد، وافتتن الناس بهم، واختلفت فيهم أقاويلهم، فمنهم من قال: ان بعضهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بما يقتضي ذلك أو نحو هذا، ومنهم من يقول: بل هم من أعيان الشهود والقضاة، طلبوا أن يأخذ عليهم الشيخ إبراهيم العهد، فأمرهم بذلك كسرا للنفس، ومنهم من قال غير ذلك، ثم أسفرت عاقبتهم عن أن شخصا يقال له سليمان بن والي من أكابر المفسدين، من بني وائل، من أهل الشرقية، كان السلطان الملك الأشرف إينال حبسه في أثر ما تولى السلطنة سنة سبع وخمسين، ثم كثرت فيه شفاعة الشافعين، فلم تجد؛ لأنه كان من فلاحيه، لما كان أتابك العساكر، فكان جيد المعرفة له، فلما أعيى الناس ذلك، كان أهله قصدوا الشيخ إبراهيم، فأمر تلاميذه بهذه الفعلة، وأن يأتوا الأمير بردبك الدويدار وغيره على هذه الهيئة، فيشفعوا فيه، ففعلوا. فأما بردبك فإنه خشن لهم في العبارة، ثم رأى أن يتلافاهم، فقال: اقرأوا الفاتحة وادعوا أن الله تعالى يرقق عليه السلطان، وأمر لهم بخمسمائة درهم فلوسا، تكون دينارا وربعا.

Page 272