383

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Maison d'édition

دار الإيمان

Édition

-

Lieu d'édition

القاهرة

معه «١»، وقول عمر (لا يزال) يدل على الاستمرار والديمومة، وأبو بكر في المدينة هو الذي نعته رسول الله ﷺ بصاحبه مطلقا (مفردا معينا) دون غيره في قوله لعمر بن الخطاب: «فهل أنتم تاركو لي صاحبي» مرتين «٢» حتى كاد أن يتخذه خليلا لولا أن الله ﷿ اتخذ رسوله ﷺ خليلا ...
وبعد هذا البيان لمدى ملازمة أبي بكر وصحبته رسول الله ﷺ تكون هذه هي المقدمة الصغرى في قضيتنا المنطقية، والمقدمة الكبرى هي قول النبي ﷺ: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» «٣»، ورواية الحاكم: «يؤم القوم أكثرهم قرانا»، وقد أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يؤم في مكانه لما مرض فدل ذلك على أنه كان أقرأهم ﵁، ونص على حفظه للقران أجلة المحققين منهم: أبو الحسن الأشعري، ومكي بن أبي طالب، والداني، ويستأنس ها هنا بموقفين في تلاوة القران لأبي بكر غير ما تقدم تظهر فيهما تلاوة أبي بكر للقران الكريم:
الأول: ما أورده البخاري في قصة وفاة النبي ﷺ حيث قال أبو بكر لعمر:
«أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) (الزمر: ٣٠) وقال:
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)

(١) ابن حبان ٥/ ٣٧٩، موارد الظمان ١/ ٩١، مرجع سابق.
(٢) البخاري ٣/ ١٣٣٩، أبو عوانة في مسنده ٤/ ٢٤٠، مرجعان سابقان.
(٣) مسلم (١/ ٤٦٥)، المنتقى (١/ ٨٥)، ابن خزيمة (٣/ ٤)، ابن حبان (٥/ ٥٠١)، الترمذي (١/ ٤٥٩) .

1 / 386