375

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Maison d'édition

دار الإيمان

Édition

-

Lieu d'édition

القاهرة

قاعدة في التنصيص على بعض الأشخاص في أمر معين:
الثناء على صحابي في ميدان علمي لا يعني عدم إمامة غيره لذاك الميدان، ومما يوضح ذلك ما جاء عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«أرحم أمتي أبو بكر واشدهم في دين الله عمر واصدقهم حياء عثمان وافرضهم زيد واقرؤوا أبي واعلمهم بالحلال والحرام معاذ وان لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» «١» .
فذكر أبي في الإقراء لا يعني أن غيره من المذكورين ليست لهم الإمامة والريادة في القراءة بل هي لهمن ولذا ذكر النبي ﷺ معاذا وأبا عبيدة بالقراءة وتعليم الناس القران في مواضع أخرى.
وبمثل ذلك تفهم كثير من الأحاديث التي فيها تنصيص فلا تقتضي تخصيصا بل بيان لمزية ظاهرة قد توجد في الغير وإنما قيلت في البعض للتأكيد أو نحوه من الأغراض.
وعلى هذه القاعدة العظيمة تنزل رواية أنس ﵁ قال: «جمع القران على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد» «٢» فإن هذا الحديث لا يدل على الحصر، ومثل حديث أنس أو أبعد منه في الحصر- ما أخرج البيهقي في المدخل عن ابن سيرين قال: جمع القران على عهد رسول الله أربعة لا يختلف فيهم ... ومثله ما أخرجه هو وأبو داود عن عامر الشعبي قال: جمع القران في عهد النبي ﷺ ستة.. «٣» .، فكله تنصيص

(١) الضياء في المختارة (٦/ ٢٢٦)، الترمذي (٥/ ٦٦٤)، ابن ماجة (١/ ٥٥)، مراجع سابقة.
(٢) البخاري (٣/ ١٣٨٦)، ومسلم (٤/ ١٩١٤) .
(٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٦١) مرسلا، وانظر: الإتقان (١/ ١٩٥)، مرجع سابق.

1 / 378